وثمود وغيرهم * ( [ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ] ) * ولا يعودون في الدنيا أفلا تعترون بهم وأنّكم ستصيرون إلى مثل حالهم فانظروا ألَّا تصيروا مثلهم واحذروا أن يأتيكم العذاب والهلاك وأنتم في غفلة وغرّة . ويسمّى أهل كلّ عصر قرنا لاقترانهم في الوجود « 1 » .
ثمّ بيّن أنّ من أهلكه اللَّه هو غير متروك بل بعده حساب وعقاب وحبس وعذاب ، وإن ترك من هلك لكان الموت راحة قال الشاعر :
ولو أنّا إذا متنا تركنا
لكان الموت راحة كلّ حيّ
ولكنّا إذا متنا بعثنا
ونسأل بعده عن كلّ شيء
وقوله : * ( [ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ] ) * وفي « إن » وجهان : أحدهما أنّها مخفّفة من المثقّلة واللام في « لَمَّا » فارقة بينها وبين النافية و « ما » زائدة مؤكّدة للمعنى فالقراءة حينئذ بالتخفيف في « لما » وثانيهما أنّها نافية فحينئذ « لما » بمعنى « إلا » ومشدّدة . وحاصل المعنى أنّ الأمم يوم القيامة يحضرون فيقفون على ما عملوه في الدنيا من الماضين والباقين مبعوثون للحساب والجزاء .
ثمّ قال : * ( [ وَآيَةٌ لَهُمُ ] ) * أي وحجّة ودلالة قاطعة لهم على قدرتنا على البعث * ( [ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها ] ) * أي الأرض القحطة المجدبة الَّتي لا تنبت أحييناها بالنبات * ( [ وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا ] ) * أي كلّ حبّ يتقوّتونه مثل الحنطة والشعير والأرز وغيرها من الحبوب * ( [ فَمِنْه ُ يَأْكُلُونَ ] ) * ومن ذلك الحبّ يأكلون وينتفعون .
* ( [ وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ ] ) * في الأرض بساتين * ( [ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ ] ) * وإنّما خصّ النوعين لكثرة منافعهما وأنواعهما * ( [ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ] ) * أي وفجّرنا في تلك الأرض الميتة أو في تلك الجنّات عيونا من الماء ليسقوا بها الكرم والنخيل .
ثمّ بيّن سبحانه أنّه إنّما فعل ذلك * ( [ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِه ِ ] ) * من ثمر النخيل ، وعود الضمير إلى أحد المذكورين لحصول العلم بأنّ الأعناب في حكم النخيل كما قال سبحانه :
« وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه ِ » « 2 » وترك الذهب حيث الإرجاع في الضمير به وقيل : الضمير
هامش
( 1 ) كذا قال الراغب في المفردات ، وقيل فيه وجوه أخر .
( 2 ) * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ) * الآية . التوبة : 35 .