للتكثير ، والعباد هم الَّذين أخذتهم الصيحة فيا حسرة وندامة عليهم وتشمل هذه الحسرة لجميع المكذّبين بالرسل والمراد أنّه تحقّقت الندامة عند تحقّق العذاب .
وهاهنا بيان وهو أنّه من المتحسّر في الآية وفيه وجوه : الأوّل أنّه لا متحسّر أصلا في الحقيقة والمقصور أنّ ذلك الوقت وقت الندامة والحسرة لأنّ الفاعل يرفض إذا كان غير مقصود به أو القائل بقوله : « يا حَسْرَةً » هو اللَّه على الاستعارة تعظيما وتهويلا للأمر فحينئذ كالألفاظ الَّتي وردت في حقّ اللَّه كالنسيان والاستهزاء وأمثاله .
أو المعنى أنّه تعالى مخبر عن وقوع الندامة والحسرة في ذلك الوقت بصورة النداء لا بصورة الإخبار والمقصود الإخبار . الثالث : المتحسّر المسلمون والملائكة كما حكي عن حبيب النجّار أنّه لمّا قتلوه كان يقول : « اللَّهم اهد قومي » وبعد ما قتلوه وادخل الجنّة يتمنّى وكان يقول : « يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ » .
قوله : * ( [ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ] ) * فبيّن سبحانه سبب الحسرة وسبب وقوع العذاب فحينئذ هذا الكلام من قول اللَّه : والمعنى أنّهم حلَّوا محلّ من يتحسّر عليه وعذّبوا بسبب استهزائهم بالرسل ويحتمل أن يكون من كلام حبيب ويحتمل أن يكون قوله : « يا حَسْرَةً » إلى قوله : « يَسْتَهْزِؤُنَ » من كلام القوم لمّا عاينوا العذاب قالوا : « يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ » يعني على الرسل حيث لم نؤمن بهم وقتلناهم فندموا حين لم ينفعهم الندامة ومعنى الحسرة أن يرتكب الإنسان أمرا ثمّ يشتدّ ندمه على ذلك الفعل ما لا نهاية له حتّى يبقى قلبه حسيرا .
قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 31 إلى 35 ] أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 31 ) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْه ُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِه ِ وَما عَمِلَتْه ُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ ( 35 )
المعنى : ثمّ هدّد سبحانه كفّار مكّة فقال :
* ( [ أَلَمْ يَرَوْا ] ) * ولم يعلموا * ( [ كَمْ أَهْلَكْنا ] ) * قرنا * ( [ قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ ] ) * مثل قوم عاد