تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
* ( [ وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ] ) * أي من المدخلين في الجنّة والإكرام هو إعطاء المنزلة الرفيعة على وجه التعظيم وفي هذا دلالة على نعيم القبر لأنّه إنّما قال ذلك وقومه أحياء في الدنيا وإذا جاز نعيم القبر جاز عذاب القبر فإنّ الخلاف فيهما واحد . وكلمة « ما » في قوله : « بِما غَفَرَ لِي » مصدريّة أو أن تكون موصولة أي بالَّذي غفر لي ويجوز أن يكون المعنى : بأيّ شيء غفر لي ربّي فيكون استفهاما . ثمّ حكى سبحانه ما أنزله بقومه من العذاب والاستئصال فقال : * ( [ وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِه ِ مِنْ بَعْدِه ِ ] ) * أي من بعد قتله أو من بعد رفعه * ( [ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ ] ) * أي الملائكة أي لم ننتصر منهم لإهلاكهم بعد قتلهم الرسل جندا كثيرا من الملائكة يقاتلونهم والمراد الإشارة إلى هلاكهم بعده سريعا على أسهل وجه وما كان يحتاج الأمر إلى إرسال جند يهلكهم وإنّما النازل من العذاب عليهم بصيحة ملك واحد أخمدت نارهم وخربت ديارهم . ثمّ بيّن اللَّه سبحانه فقال : * ( [ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ] ) * أي ما كانت الواقعة إلَّا صيحة قال الزمخشريّ : أصله : إن كان شيء إلَّا صيحة فكان الأصل أن يذكّر لكنّه انّث لما بعده من المفسّر وهو صيحة وواحدة تأكيد لبيان أنّ الأمر عندنا هيّن * ( [ فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ] ) * إشارة إلى سرعة الهلاك فإنّ خمودهم كان مع الصيحة وفي وقتها ووصفهم بالخمود لأنّهم لمّا قتلوا حبيبا النجّار غضب اللَّه عليهم فبعث جبرئيل حتّى أخذ بعضا دنا باب المدينة وكانت المدينة عظيمة ثمّ صاح بهم صيحة فماتوا دفعة عن آخرهم لا يسمع لهم حسّ كالنار إذا طفئت وسكنت أنفاسهم في أسرع وقت كما أنّ النار والسراج والشعلة تنطفئ دفعة واحدة . فإن قيل : إذا كانت صيحة واحدة تكفي لقوم وامّة وأهل بلدة عظيمة مثل أنطاكية من ملك واحد فكيف أنزل جنودا لم تروها من الملائكة يوم بدر مع أنّه كان ذلك الملك وهو جبرئيل مع الملائكة ؟ فذلك لجلالة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإلَّا كان تحريك ريشة واحدة من جناح ملك كان كافيا في إهلاك العالم وما كان رسل عيسى في درجة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . قوله تعالى : * ( [ يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ] ) * أي هذا وقت الحسرة فاحضري والتنكير
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 79 | مير سيد علي الحائري الطهراني