سكون الياء ؟ قال أبو عمرو : لئلَّا يكون الابتداء « ب * ( لا أَعْبُدُ » ولكن قرأ في الباقي على الأصل كما في قوله : « ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ » « 1 » بسكون الياء .
وبالجملة ثمّ أنكر عبادة الأصنام فقال : * ( [ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِه ِ آلِهَةً ] ) * أعبدهم * ( [ إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ ] ) * أي إذا أراد اللَّه إهلاكي والإضرار بي * ( [ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً ] ) * أي لا تدفع ولا تمنع شفاعة الأوثان عنّي شيئا أي لا شفاعة لهم فتغني ولا يخلصوني * ( [ وَلا يُنْقِذُونِ ] ) * من ذلك الضرر والإهلاك والمكروه وفي قوله : « أَأَتَّخِذُ » إشارة إلى أنّ غيره ليس بإله لأنّ المتّخذ لا يكون إلها لأنّ المتّخذ يجدّد أمرا ما كان وإلهيّة الإله كان ثابتا في أزل الآزال .
* ( [ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ] ) * أي إنّي إن فعلت ذلك وأتّخذ إلها غير اللَّه وأعدل إذن أكون في ضلال واضح * ( [ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ] ) * أي آمنت وصدّقت بربّكم الَّذي أخرجكم وخلقكم فاسمعوا قولي واقبلوه .
واختلف في المخاطبين في الآية قيل : الخطاب إلى الرسولين قال المفسّرون :
أقبل القوم عليه يريدون قتله فأقبل هو على المرسلين وقال : إنّي آمنت بربّكم فاسمعوا قولي واشهدوا لي عند اللَّه وقيل : المعنى أيّها السامعون إنّي آمنت بربّكم .
ثمّ إنّ القوم لمّا سمعوا ذلك القول وطئوه بأرجلهم حتّى مات فأدخله اللَّه الجنّة وهو حيّ فيها يرزق * ( [ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ] ) * وقيل : رجموه حتّى قتلوه وقيل : لمّا أرادوا أن يقتلوه رفعه اللَّه إليه فهو في الجنّة لا يموت إلَّا بفناء الدنيا وهلاك الجنّة وقيل : إنّ القوم قتلوه إلَّا أنّ اللَّه سبحانه أحياه وأدخله الجنّة .
فلمّا دخلها * ( [ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي ] ) * تمنّى أن يعلم قومه بما أعطاه اللَّه من جزيل النعمة والثواب ليرغبوا فيه وليؤمنوا ولينالوا ذلك وفي تفسير الثعلبيّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : سبّاق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللَّه طرفة عين عليّ أمير المؤمنين وصاحب يس ومؤمن آل فرعون فهم الصدّيقون وأفضلهم عليّ عليه السّلام .
هامش
( 1 ) النمل : 20 .