تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 21 إلى 30 ] اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِه ِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِه ِ مِنْ بَعْدِه ِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 ) يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 ) ثمّ ذكر سبحانه تمام الحكاية عن الرجل الَّذي جاءهم من أقصى المدينة فقال : * ( [ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً ] ) * أي أيّها الكفّار اتّبعوا من لا يطلبون الأجر ولا يسألونكم أموالكم على ما جاؤكم به من الهدى * ( [ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ] ) * إلى طريق الحقّ فلمّا قال هذا الكلام أخذوه ورفعوه إلى الملك فقال له الملك : أفأنت تتّبعهم ؟ فقال : * ( [ وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ] ) * وأيّ شيء لي لم أعبد خالقي الَّذي أنشأني وهداني وفي الكلام إشعار بأنّ المانع مفقود والمقتضي موجود وقد وجب شكر المنعم لأنّه أنعم عليّ بالإيجاد والهداية . وفي قوله : « فَطَرَنِي » لطيفة وهي أنّه معنى فطرني ولو أنّ معناه أنشأني ولكن مشعر بأنّه جعلني عين الفطرة الَّتي فطر الناس عليها فأنا باق عليها والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة غيره كما ينبئ عنه قوله : * ( [ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ] ) * وفي العدول من التكلَّم إلى الخطاب معنى لطيف وهو إشارة إلى الخوف والرجاء لأنّ من يكون إليه المرجع يخاف منه ويرجى والعابد عابد يعبد اللَّه لكونه إلها مالكا يستحقّ العبادة سواء أنعم أو لم ينعم وقسم يعبد اللَّه خوفا من المخالفة وقسم يعبد اللَّه للنعمة الواصلة إليه فجعل هذا الرسول نفسه من الطبقة الأولى وجعلهم دون ذلك من الطبقة الثانية والثالثة لأنّه علم أنّهم ليسوا قابلين أن يكونوا من الطبقة الأولى . وهاهنا بيان وهو أنّه لم فتح الياء في قوله : « وَما لِيَ » والحال أنّ الأصل
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 77 | مير سيد علي الحائري الطهراني