تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
* ( الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ ] ) * أي في حال غيبته عن الناس بخلاف المنافق وقيل : معناه وخشي الرحمن فيما غاب عنه من أمر الآخرة * ( [ فَبَشِّرْه ُ ] ) * يا محمّد من هذه صفته * ( [ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ] ) * أي ثواب خالص من الشوائب والغفران جزاء الإيمان فكلّ مؤمن مغفور والأجر الكريم جزاء العمل . وهاهنا بيان لطيفة وهي أنّ بعض العلماء قالوا : اللَّه والرحمن اسمان علمان كما قال سبحانه : « قُلِ ادْعُوا اللَّه َ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ » فاللَّه اسم ينبئ عن الهيبة والجلالة والرحمن ينبئ عن الرحمن والعاطفيّة وقال : في موضع « يَرْجُوا اللَّه َ » وقال هاهنا : « وَخَشِيَ الرَّحْمنَ » يعني مع كونه تعالى ذا هيبة لا تقطعوا رجاءكم عنه ومع كونه ذا رحمة لا تأمنوه . قوله : * ( [ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا ] ) * لمّا ذكر أصلا من الأصول وهو النبوّة ذكر أصلا آخر في هذه الآية بقوله : « إِنَّا نَحْنُ » الآية وفي قوله : « إِنَّا نَحْنُ » يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون مبتدءا وخبرا كقول القائل :
« أنا أبو النجم وشعري شعري »
ومثل هذا الكلام يقال عند الشهرة العظيمة وذلك لأنّ من لا يعرف يقال له : من أنت فيقول : أنا ابن فلان فيعرف ومن كان معروفا إذا قيل له : من أنت يقول : أنا أنا أي لا معرّف لي أظهر من نفسي فقال سبحانه « إِنَّا نَحْنُ » . وثانيهما أن يكون الخبر « نُحْيِ » كأنّه قال : « إنّا نحيي الموتى » ونحن يكون تأكيدا قادرين كمال القدرة ونحيي الموتى ونكتب ما قدّموا أي نحصي ما قدّموا وأسلفوا من الأعمال الصالحة والفاسدة وما أخّروا وقصّروا واكتفى بذكر أحدهما عن الآخر مثل قوله : « سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ » والمراد البرد وقيل : نكتب ما قدّموه من عمل ليس له أثر . * ( [ وَآثارَهُمْ ] ) * أي ما يكون أثر وقيل : المراد بآثارهم أعمالهم الَّتي صارت بعدهم سنّة يقتدى فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة وقيل : المراد خطاهم إلى المسجد وسبب ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري أنّ بني سلمة كانوا في ناحية من المدينة فشكوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه فنزلت الآية وفي الحديث عن أبي موسى قال :