تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
* ( [ وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى ] ) * فكان اسمه حبيب النجّار عن ابن عبّاس وجماعة من المفسّرين وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة فلمّا بلغه أنّ قومه قد كذّبوا الرسل وهمّوا بقتلهم جاء يعدو . * ( [ قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ] ) * الَّذين أرسلهم اللَّه إليكم وأقرّوا برسالتهم وإنّما علم هو بنبوّتهم لأنّهم لمّا دعوه قال : أتأخذون على ذلك أجرا ؟ قالوا : لا وقيل : إنّه كان به زمانة أو جذام فأبرؤه فآمن بهم عن ابن عبّاس . وشأن القصّة أنّ عيسى عليه السّلام بعث رسولين إلى مدينة أنطاكية فلمّا قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب النجّار فسلَّما عليه فقال الشيخ لهما : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن . فقال : أمعكما آية ؟ قالا : نعم نشفي المريض ونبرء الأكمه والأبرص بإذن اللَّه ، فقال الشيخ : إنّ لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين قالا : فانطلق بنا إلى منزلك نتطلَّع حاله فذهب بهما فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن اللَّه صحيحا ففشا الخبر في المدينة وشفى اللَّه على أيديهما كثيرا من المرضى . وكان لهم ملك يعبد الأصنام فانتهى الخبر إليه فدعاهما وقال لهما : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى جئنا ندعوك من عبادة الأوثان عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر فقال الملك : أولنا إله سوى آلهتنا ؟ قال : نعم من أوجدك وأوجد آلهتك قال : قوما حتّى أنظر في أمر كما فأخذهما الناس في السوق وضربوهما . وقال وهب بن منبّه : بعث عيسى هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياه ولم يصلا إلى ملكها وطالت مدّة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبّرا وذكرا اللَّه فغضب الملك وأمر بحبسهما وجلَّد كلّ واحد منهما مائة جلدة فلمّا كذّب الرسولان وضربا بعث عيسى شمعون الصفا رأس الحواريّين على أثرهما لينصرهما فدخل شمعون البلدة متنكّرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتّى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه ورضي عشرته وأنس به وأكرمه ثمّ قال له شمعون ذات يوم : أيّها الملك بلغني أنّك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل سمعت قولهما ؟ قال الملك : حال الغضب