رأسه فأتاه وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يصلَّي ومعه حجر ليدمغه فلمّا رفعه انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده فلمّا عاد إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط الحجر من يده فقال صاحبه المخزوميّ : أنا أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو يصلَّي ليرميه بالحجر فأغشى اللَّه بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتّى نادوه : ما صنعت فقال : ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني .
وروى أبو حمزة الثماليّ عن عمّار بن عاصم عن شقيق بن سلمة عن عبد اللَّه بن مسعود أنّ قريشا اجتمعوا بباب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فخرج إليهم فطرح التراب على رؤوسهم وهم لا يبصرونه قال عبد اللَّه بن مسعود : هم الَّذين سحبوا في القليب قليب بدر .
وروى أبو حمزة الثماليّ عن مجاهد أنّ قريشا اجتمعوا بباب النبيّ فقالت : لئن دخل محمّد لنقومنّ إليه قيام رجل واحد فدخل النبيّ فجعل اللَّه من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا فلم يبصروه وصلَّى النبيّ ثمّ أتاهم فجعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ينشر على رؤوسهم التراب وهم لا يرونه فلمّا خلَّى عنهم رأوا التراب وقالوا : هذا ما سحركم ابن أبي كبشة .
رجعنا إلى تفسير قوله « إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقانِ » وروي عن ابن مسعود وابن عبّاس أنّهما قرءا « إنّا جعلنا في أيمانهم » وقرأ بعضهم في أيديهم وقال بعضهم على القراءة المشهورة واستعاروا الأعناق بالكناية عن الأيدي فالمعنى واحد في الجميع لأنّ الغلّ لا يكون في العنق دون اليد ولا في اليد دون العنق ومثله في التنزيل « وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ » « 1 » ولم يقل : والبرد لأنّ المعنى اللازم أنّ ما يقي من الحرّ يقي من البرد .
واختلف في معنى الآية على وجوه :
أحدها أنّه سبحانه بسوء اختيارهم واستحقاقهم جعلهم ممسكين لا ينفقون في سبيل اللَّه ولا يبسطون أيديهم إلى الخير والزكاة وإنّما ذكره ضربا للمثل وتقديره : إنّ هؤلاء في إعراضهم عمّا تدعوهم إليه كمثل رجل غلَّت يده إلى عنقه لا يمكنه أن يبسطهما وطامح
هامش
( 1 ) النحل : 81 .