تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
إنّهم رسل عيسى وهم الحواريّون وإنّما أضافهم تعالى إلى نفسه لأنّ عيسى أرسلهم بأمره . * ( [ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ] ) * أي قالوا : يا أهل القرية إنّ اللَّه أرسلنا إليكم . * ( [ قالُوا ] ) * يعني أهل القرية : * ( [ ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ] ) * فلا تصلحون للرسالة كما لا نصلح نحن لها كما قال قوم محمّد هذا الكلام « أَأُنْزِلَ عَلَيْه ِ الذِّكْرُ » أي أنتم بشر مثلنا فكيف صرتم رسل اللَّه ولا يجوز رجحانكم علينا * ( [ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ] ) * أي ما أنتم إلَّا كاذبون في ادّعائكم . * ( [ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ] ) * إشارة إلى أنّهم بمجرّد التكذيب لم يسأموا ولم يتركوا بل أعادوا وكرّروا القول عليهم وأكّدوه بلام التأكيد واستشهدوا بعلم اللَّه في رسالتهم وإنّما قالوا ذلك بعد ما قامت الحجّة منهم بظهور المعجزة فلم يقبلوها . قوله * ( [ وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ] ) * أي ليس يلزمنا إلَّا أداء الرسالة وليس علينا أن نحملكم قهرا على الإيمان فإنّا لا نقدر . * ( [ قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ] ) * أي قال هؤلاء الكفّار : إنّا تشأمنا بكم * ( [ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا ] ) * عمّا تدعونه من الرسالة * ( [ لَنَرْجُمَنَّكُمْ ] ) * بالحجارة وقيل : معناه لنشتمنّكم * ( [ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * . * ( [ قالُوا ] ) * يعني الرسل : * ( [ طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ] ) * أي الشؤم كلَّه معكم بإقامتكم على الكفر باللَّه تعالى فأمّا الدعاء إلى التوحيد وعبادة اللَّه ففيه غاية البركة والخير واليمن وقيل : معنى « طائِرُكُمْ » أي نصيبكم وحظَّكم من الخير والشرّ معكم * ( [ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ ] ) * ثمّ قال المرسلون جوابا عن قول الكفّار حيث قالوا : « لَنَرْجُمَنَّكُمْ » يعني أتفعلون بنا ذلك وإن ذكّرتم وتبيّن لكم صدقنا وظهر الأمر بالمعجزة والبرهان * ( [ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ] ) * وليس فينا ما يوجب التشأم بنا ولكنّكم قوم متجاوزون عن الحدّ في التكذيب للرسل ، والإسراف الإفساد أي أنتم تقصدون إيلام من يجب في حقّه الإكرام والمسرف هو المجاوز الحدّ بحيث يبلغ الضدّ لأنّ الواجب اتّباع الدليل فإن لم يوجد الاتّباع فلا أقلّ من أن لا يجزم بنقيضه وهم جزموا بالكفر .