تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أنّ اللَّه بيّن أنّ المرسلين ما داموا في الدنيا فهم سالكون ومنتهجون إلى السبيل المستقيم فكيف ذلك الجاهل العاجز ؟ * ( [ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ] ) * أي هذا القرآن تنزيل الغالب في ملكه الرحيم بخلقه قرئ بالجرّ على أنّه بدل من القرآن كأنّه قال : والقرآن الحكيم تنزيل العزيز الرحيم وقرئ بالنصب وفيه وجهان : أحدهما مصدر فعله منويّ أي نزل تنزيل العزيز الرحيم والثاني أنّه مفعول فعل معنويّ كأنّه قال : والقرآن الحكيم أعني تنزيل العزيز الرحيم لكنّ الزمخشريّ اختار الرفع على الخبريّة للمبتدأ وهو هذا . * ( [ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ] ) * لتخوّف به من معاصي اللَّه قوما لم ينذر آباؤهم قبلهم لأنّهم كانوا في زمان الفترة بين عيسى ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقيل : المعنى لم يأتهم نذير من أنفسهم وقومهم وإن جاءهم من غيرهم وقيل : معناه لم يأتهم من أنذرهم بالكتاب حسب ما أتيت وهذا على قول من قال : كان في العرب قبل نبيّنا من هو نبيّ كخالد بن سنان وقسّ بن ساعدة الأياديّ وغيرهما وقيل : معناه لتنذر قوما كما انذر آباؤهم فمعنى قوله « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ » أي ما انذروا بعد ما ضلَّوا عن طريق الرسول المتقدّم « فَهُمْ غافِلُونَ » عمّا تضمّنه القرآن وعمّا أنذر اللَّه به من نزول العذاب والغفلة مثل السهو وهو ذهاب المعنى عن النفس . ثمّ أقسم سبحانه فقال : * ( [ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ ] ) * أي وجب الوعيد واستحقاق العقاب عليهم * ( [ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ] ) * ويموتون على كفرهم وقد سبق ذلك في علم اللَّه وقيل : معناه لقد سبق القول على أكثرهم أنّهم لا يؤمنون وذلك أنّه سبحانه أخبر ملائكته أنّهم لا يؤمنون فحقّ قوله عليهم لأنّه قد سبق في علمه أنّ هذا يؤمن وأنّ هذا لا يؤمن فقال في حقّهم : إنّهم لا يؤمنون وقوله تعالى : « حَقَّ الْقَوْلُ » جواب القسم وتقدير الكلام واللَّه يحقّق عدم إيمان أكثرهم لكن لا بطريق الجبر بل بسبب إصرارهم الاختياريّ على الكفر والإنكار وعدم تأثّرهم من الإنذار بحيث لا يثنيهم عاطف . قوله : * ( [ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقانِ ] ) * قيل : إنّ هذه الآية نزلت في أبي جهل وصاحبيه المخزوميّين كان حلف أبو جهل لئن رأى محمّدا يصلَّي ليرضخنّ