تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
حاربوهم من الوجه الَّذي يحسن أن يمكروا بهم . قوله : * ( [ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه ِ ] ) * أي لا ينزل جزاء المكر السيّئ إلَّا بمن فعله . * ( [ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ ] ) * أي فهل ينتظرون إلَّا عادة اللَّه في الأمم الماضية أن يهلكهم إذا كذّبوا رسله وينزل بهم العذاب جزاء على كفرهم فإن كانوا ينتظرون ذلك * ( [ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه ِ تَبْدِيلًا ] ) * أي لا يغيّر اللَّه عادته من عقوبة الكافر ولا يبدّلها وهذا أمر واقع لا محالة ليس له من دافع * ( [ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه ِ تَحْوِيلًا ] ) * بأن ينقله من المكذّبين إلى غيرهم . فإن قيل : التبديل تحويل فما وجه التكرار ؟ فالجواب أنّ قوله : « فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه ِ تَبْدِيلًا » أي العذاب للكافر لا يتبدّل بغيره وبقوله : « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه ِ تَحْوِيلًا » أي لا يتحوّل العذاب عن مستحقّه إلى غيره فتبيّن الفرق بين التبديل والتحويل لأنّ التبديل تغيير الشيء مكان الشيء وتعويضه ولكنّ التحويل تصيير الشيء في غير المكان الَّذي كان فيه فحينئذ ليس تكرارا ولو فرضنا التكرار فليتمّ تهديد المسئ ولعلّ المراد من « سنة الله » أنّ عادة اللَّه جرت بأن إذا كان في القوم من يؤمن أو يكون في أصلاب الكافرين من يؤمن فلا يعذّبهم بعذاب الاستئصال فلذلك أمهلهم وليس لهذه العادة من تحويل وتغيير . قوله تعالى : * ( [ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ ] ) * أي ألم يسر هؤلاء الكفّار الَّذين أنكروا هلاك الأمم الماضية في الأرض والآية استشهاد على ما قبله من جريان سنّته على تعذيب المكذّبين بما يشاهدونه في أسفارهم إلى الشام والعراق واليمن من آثار ديار الأمم العاتية والهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف على مقدّر يليق بالمقام . وتقدير الكلام : أقعدوا ولم يسيروا في الأرض حتّى ينظروا * ( [ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ] ) * مثل قوم لوط وعاد وثمود * ( [ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ] ) * وأطول أعمارا وما أغنى عنهم طول المدى وشدّة القوى والحالة أنّ أولئك كانوا أشدّ من هؤلاء قوّة . * ( [ وَما كانَ اللَّه ُ لِيُعْجِزَه ُ مِنْ شَيْءٍ ] ) * أي لم يكن اللَّه يفوته شيء * ( [ فِي السَّماواتِ وَلا فِي
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 61 | مير سيد علي الحائري الطهراني