تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فيكونون على حجّة واضحة لعبادتهم إيّاها من ذلك الكتاب والضمير في قوله « أَمْ آتَيْناهُمْ » يمكن أن يعود إلى الشركاء أي هل آتينا الشركاء كتابا فتصحّ العبادة ويمكن أن يعود الضمير إلي المشركين . وحاصل المعنى أنّ هذه العبادة الباطلة لا عقليّة بسبب أنّها مخلوقة عاجزة ولا عقل لمن يعبد من لم يخلق من الأرض جزء من الأجزاء ولا شيئا في السماء ولا نقليّة لأنّا ما آتيناهم كتابا فيه يكون أمرا بجواز العبادة لها فهذه العبادة لا عقليّة ولا نقليّة بل صرف التقليد فوعد بعضهم بعضا في فائدة عبادة الأصنام من الشفاعة أو الرزق ليس إلَّا غرورا لا حقيقة له وطمع في مالا يطمع فيه . النظم في قوله : « إِنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ » متّصل بقوله : « نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » فالمراد أنّه تعالى يعلم أنّه لو ردّكم إلى الدنيا لعدتم إلى كفركم .
قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 41 إلى 45 ] إِنَّ اللَّه َ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِه ِ إِنَّه ُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّه ِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه ِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه ِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه ِ تَحْوِيلًا ( 43 ) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّه ُ لِيُعْجِزَه ُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّه ُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّه ُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّه َ كانَ بِعِبادِه ِ بَصِيراً ( 45 ) المعنى : لمّا بيّن اللَّه شرك المشركين قال : مقتضى شركهم زوال السماوات والأرض وكانتا جديرتين بأن تهدّا هدّا كما قال عزّ وجلّ : « تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا » « 1 » وبيّن أنّه تعالى يمسسكهما لئلَّا تزولا أو المعنى
هامش
( 1 ) مريم : 90 وبعده * ( « أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً » فشركهم كدعواهم للرحمن ولدا يقتضى زوال السماوات والأرض لكنه يصفح عنهم حلما .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 59 | مير سيد علي الحائري الطهراني