قوله تعالى : [ إِنَّ اللَّه َ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] تقرير لدوامهم في العذاب وبيان لأمر آخر وهو أنّه سبحانه لمّا قال : « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » « 1 » ولا يزاد عليها فلو قال قائل : الكافر ما كفر باللَّه إلَّا أيّاما معدودة فكان ينبغي أن لا يعذّب إلَّا مثل تلك الأيّام فأجاب اللَّه تعالى أنّ اللَّه لا يخفى عليه غيب السماوات والأرض ولا يخفى عليه ما في الصدور وكان يعلم من الكافر أنّ في قلبه تمكّن الكفر بحيث لو دام إلى الأبد لما أطاع اللَّه ولا عبده وبالجملة لا يخفى عليه شيء ممّا يغيب عن الخلائق علمه فلا تضمروا في أنفسكم ما يكرهه .
* ( [ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ ] ) * أي جعلكم معاشر الكفّار امّة بعد امّة وخلائف القرون الماضية وأحدثكم بعده وأورثكم ما كان لهم * ( [ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْه ِ ] ) * ضرر * ( [ كُفْرُه ُ ] ) * وعقاب كفره * ( [ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً ] ) * أي شدّة البغض * ( [ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً ] ) * أي خسرانا وهلاكا والكفر لا ينفع عند اللَّه حيث لا يزيد إلَّا المقت ولا ينفعهم في أنفسهم حيث لا يفيدهم إلَّا خسارا فإنّ العمر كرأس المال من اشترى به رضا اللَّه ربح ومن اشترى به سخطه خسر .
قوله تعالى : * ( [ قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ] ) * قل لهم يا محمّد :
أخبروني أيّها المشركون عن الأوثان الَّذين أشركتموه مع اللَّه في العبادة * ( [ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ ] ) * وبأيّ شيء أوجبتم لها العبادة وأيّ شيء خلقوه من الأرض ؟ فإن قيل : كيف يفسّر قوله : « أَرَأَيْتُمْ » في معنى أخبروني ؟ لأنّ الاستفهام يستدعي جوابا مثاله يقول القائل : أرأيت ما ذا فعل فلان فيقول السامع : باع أو اشترى ولولا تضمّنه معنى أخبروني لما كان الجواب إلَّا قوله لا أو نعم فحينئذ يستخبر المستفهم الخبير ويطلبه فيصحّ معنى أخبروني .
قوله : * ( [ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ] ) * أي ألهم شرك في خلقها * ( [ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً ] ) * وأنزلنا عليهم كتابا وأمرا يصدّق دعواهم فيما هم عليه من الشرك * ( [ فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ ] ) *
هامش
( 1 ) الشورى : 4 .