تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أنّه يمسكهما من غير علاقة فوقها ولا دعامة تحتها . * ( [ وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِه ِ ] ) * أي إن قدّر أن تزولا عن مراكزهما ما أمسكهما أحد ولا يقدر على إمساكهما أحد « مِنْ بَعْدِه ِ » أي من بعد اللَّه أو من بعد زوالهما * ( [ إِنَّه ُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ] ) * وما ترك تعذيبهم إلَّا حلما منه تعالى وإلَّا كانوا يستحقّون إسقاط السماء وانطباق الأرض عليهم ولم يعجل في إهلاكهم بعد إصرارهم على الشرك وهو لمن تاب ويرحمه بعد التوبة وإن استحقّ العقاب . في الكافي عن أمير المؤمنين أنّه سئل عن اللَّه عزّ وجلّ يحمل العرش أم العرش يحمله فقال عليه السّلام : اللَّه عزّ وجلّ حامل العرش والسماوات والأرض وما بينهما وذلك قول اللَّه تعالى : « إِنَّ اللَّه َ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا » الآية . وفي الإكمال عن الرضا عليه السّلام في حديث بنا يمسك اللَّه السماوات والأرض أن تزولا . وعنهم عليهم السّلام : لولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها . ثمّ حكى سبحانه عن الكفّار فقال * ( [ وَأَقْسَمُوا بِاللَّه ِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ] ) * أي إنّهم بعد أن أشركوا والمراد كفّار مكّة حلفوا باللَّه بأيمان غليظة قبل أن يأتيهم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( [ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ ] ) * أي رسول مخوّف من جهة اللَّه * ( [ لَيَكُونُنَّ أَهْدى ] ) * إلى قبول قوله واتّباعه * ( [ مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ ] ) * الماضية يعني اليهود والنصارى وذلك أنّ قريشا لمّا بلغهم أنّ أهل الكتاب كذّبوا رسلهم قالوا : لعن اللَّه اليهود والنصارى لو أتانا رسول لنكوننّ أهدى من إحدى الأمم . * ( [ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ] ) * أي محمّد وصحّ مجيئه بالبيّنة والظهور * ( [ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ] ) * فإنّهم قبل البعثة كانوا كافرين باللَّه وبعدها كفروا برسوله وتباعدوا عن الحقّ . * ( [ اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ ] ) * أي عتوّا على اللَّه وأنفة من أن يكونوا تبعا لغيرهم وكانوا على حالة الاستكبار في الأرض * ( [ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ] ) * إضافة الجنس إلى نوعه كما يقال : علم الفقه وحرفة الحدادة وأضيف المصدر إلى صفة المصدر فالتقدير : ومكروا المكر السيّئ والمراد المكر برسول اللَّه وبالمؤمنين ومكر السيّئ كلّ مكر أصله الخدعة والكذب وكان تأسيسه على فساد لأنّ من المكر ما هو حسن وهو مكر المؤمنين بالكافرين إذا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 60 | مير سيد علي الحائري الطهراني