تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
المعنى : لمّا قدّم سبحانه ذكر ما أعدّه لأهل الجنّة من أنواع الثواب عقّبه بذكر ما أعدّه للكفّار من أليم العقاب فقال : * ( [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * بوحدانيّة اللَّه وجحدوا نبوّة نبيّه * ( [ لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ ] ) * جزاء على كفرهم * ( [ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ ] ) * بالموت * ( [ فَيَمُوتُوا ] ) * أو يستريحوا * ( [ وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها ] ) * ولا يسهّل عليهم عذاب النار * ( [ كَذلِكَ ] ) * أي ومثل هذا العذاب ونظيره * ( [ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ] ) * جاحد كثير الكفران مكذّب لأنبياء اللَّه . * ( [ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ ] ) * ويتصايحون * ( [ فِيها ] ) * في النار بالاستغاثة يقولون * ( [ رَبَّنا أَخْرِجْنا ] ) * من عذاب النار * ( [ نَعْمَلْ صالِحاً ] ) * ونؤمن بدل الكفر ونطع بدل المعصية وردّنا إلى الدنيا لنعمل بالطاعات الَّتي تأمرنا بها * ( [ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ] ) * من المعاصي . فوبّخهم اللَّه تعالى فقال : * ( [ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيه ِ مَنْ تَذَكَّرَ ] ) * أي ألم نعطكم من العمر مقدار ما يمكن أن يتفكّر ويعتبر وينظر في أمور دينه وعواقب حاله من يريد أن يتذكّر واختلف في هذا المقدار فقيل : هو ستّون سنة وهو المرويّ عن أمير المؤمنين قال عليه السّلام : العمر الَّذي أعذر اللَّه فيه إلى ابن آدم ستّون سنة وهو إحدى الروايتين عن ابن عبّاس وروي عن النبيّ أيضا مرفوعا أنّه قال : من عمّره اللَّه ستّين سنة فقد أعذره اللَّه وقيل : هو أربعون سنة عن ابن عبّاس ومسروق وقيل : هو توبيخ لابن ثماني عشر سنة ، عن وهب وقتادة وروي ذلك عن الصادق عليه السّلام . قوله : * ( [ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ ] ) * أي المخوّف من عذاب اللَّه وهو محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن ابن زيد وجماعة وقيل : النذير القرآن وقيل : الشيب والبياض في الشعر عن عكرمة وجماعة ومنه قول الشاعر :
رأينا الشيب من نذر المنايا لصاحبه وحسبك من نذير
وقال عديّ بن زيد :
وبياض السواد من نذر المو ت وهل بعده يجيء نذير
وقيل : « النَّذِيرُ » موت الأهل والأقارب وقيل : كمال العقل . * ( [ فَذُوقُوا ] ) * العذاب وحسرة الندم * ( [ فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ] ) * يدفع العذاب عنهم .