تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
مرصّع باللؤلؤ من حليت المرأة فهي حالية ومتحلَّية والتحلَّي بالأساور كاشف عن الفراغ من السعي والبطش ويدلّ على الغناء والراحة وزوال كلّ مكروه * ( [ وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ] ) * وهو الأبريسم المحض . * ( [ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ] ) * فأخبر سبحانه عن حال الداخلين بأنّهم إذا دخلوا الجنّة يقولون : « الْحَمْدُ لِلَّه ِ » اعترافا منهم بنعمته لا على وجه التكليف بل شكرا على هذه النعمة من الفرح ويعنون من « الْحَزَنَ » الحزن الَّذي أصابهم قبل دخول الجنّة لأنّهم كانوا يخافون دخول النار « إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ » لذنوب عباده وقبيح أفعالهم و « شَكُورٌ » يقبل اليسير من محاسن أعمالهم وشكر اللَّه هو مكافاته على شكرهم وقبول يسير طاعتهم وإن كان حقيقة الشكر لا يجوز عليه ولا يصحّ أن يكون سبحانه منعما عليه لأنّ تمام النعم منه فهو المنعم لا المنعم . قوله * ( [ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ ] ) * هذا من كلامهم أي أنزلنا دار الخلود يقيمون فيها أبدا لا يموتون ولا يتحوّلون عنها من فضله * ( [ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ] ) * أي لا يمسّنا في الجنّة عناء ومشقّة ولا يمسّنا ولا يصيبنا فيها إعياء وتعب أي ليس في الجنّة كالدنيا مظانّ المتاعب وقيل : النصب التعب الممرض واللغوب هو ما يلغب منه وما يحصل من ذلك المرض فكأنّه قال : لا يمسّنا مرض ولا دون ذلك .
قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 36 إلى 40 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيه ِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 ) إِنَّ اللَّه َ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 38 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْه ِ كُفْرُه ُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً ( 39 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْه ُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً ( 40 )