وفي المعاني عنه عليه السّلام أنّه سئل عنها فقال : نزلت فينا أهل البيت فقيل له : فمن الظالم لنفسه ؟ قال : الَّذي استوت حسناته وسيّئاته منّا أهل البيت فهو الظالم لنفسه فقيل : من المقتصد منكم قال : العابد للَّه في الحالين حتّى يأتيه اليقين فقيل : فمن السابق منكم بالخيرات ؟ قال : من دعا واللَّه إلى سبيل ربّه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلَّين عضدا ولا للخائفين خصيما ولم يرض بحكم الفاسقين إلَّا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا انتهى .
قوله تعالى : * ( [ بِإِذْنِ اللَّه ِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ] ) * المعنى : إنّ إيراث الكتاب واصطفاء اللَّه إيّاهم بإذن اللَّه وأمره وهو الفضل العظيم .
فإن قيل : لم قدّم الظالم وأخّر السابق وإنّما يقدّم الأفضل ؟
فالجواب أنّه قد يقدّم الأدنى في الذكر على الأفضل قال سبحانه : « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ » « 1 » وقال : « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ » « 2 » وقال : « خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ » « 3 » وقال : « فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » « 4 » ويمكن أن يقال : إنّما قدّم الأدنى على الأفضل لئلَّا يئس الظالم من رحمته وأخّر السابق لئلَّا يعجب بعمله أو رتّب هذا الترتيب على مقامات الناس لأنّ أحوال الناس ثلاثة معصية ثمّ التوبة ثمّ القربة فإذا عصا فهو ظالم وإذا تاب فهو مقتصد وإذ تمحّض في عبادة اللَّه اتّصل باللَّه وعدّ من السابقين .
قوله : * ( [ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ] ) * هذا تفسير للفضل كأنّه قيل : ما ذلك الفضل الكبير ؟ فقال : هي جنّات أي جزاء جنّات أو دخول جنّات ويجوز أن يكون بدلا من الفضل أي ذلك الفضل دخول جنّات .
* ( [ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ ] ) * جمع « أسورة » وهي جمع « سوار » وهي حلية اليد من ذهب ولؤلؤ أي ويحلَّون فيها أساور من لؤلؤ أو من ذهب صفائه صفاء اللؤلؤ أو
هامش
( 1 ) الحج : 61 .
( 2 ) الشورى : 49 .
( 3 ) الملك : 2 .
( 4 ) التغابن : 2 .