المتعبّدون بحفظ الوحي والقرآن وبيان حقائقه ودقائقه .
قوله : * ( [ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ] ) * اختلف في أنّ الضمير في « مِنْهُمْ » إلى من يعود على قولين : أحدهما أنّه يعود إلى العباد وتقدير الكلام :
فمن العباد ظالم لنفسه وروي نحو ذلك عن ابن عبّاس والحسن وقتادة واختاره المرتضى من أصحابنا قال : والوجه أنّه لمّا علَّق توريث الكتاب بمن اصطفاه من عباده بيّن عقبه أنّه إنّما علَّق وراثة الكتاب ببعض العباد دون بعض لأنّ في العباد من هو ظالم لنفسه ومن هو مقتصد ومن هو سابق بالخيرات والقول الثاني أنّ الضمير يعود إلى المصطفين من العباد عن أكثر المفسّرين .
ثمّ اختلف في أحوال الفرق الثلاث على قولين : أحدهما أنّ جميعهم ناج ويؤيّد ذلك ما ورد في الحديث عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول اللَّه يقول في الآية : أمّا السابق فيدخل الجنّة بغير حساب وأمّا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا وأمّا الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثمّ يدخل الجنّة فهم الَّذين قالوا : « الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ » وعن عائشة أنّها قالت : كلَّهم في الجنّة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالجنّة وأمّا المقتصد فمن اتّبع أثره من أصحابه حتّى لحق بهم وأمّا الظالم فمثلي ومثلكم وروي عنها أنّها قالت : السابق الَّذي أسلم قبل الجهرة والمقتصد الَّذي أسلم بعد الهجرة والظالم نحن . وروي عن عمر بن الخطَّاب أنّه قال : سابقنا سابق ومقتصد ناج وظالمنا مغفور له . وقيل : إنّ الظالم من كان ظاهره خيرا من باطنه والمقتصد الَّذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الَّذي باطنه خير من ظاهره . وقيل :
« فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ » بالصغائر « وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ » بالطاعات في الدرجة الوسطى و « مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » في الدرجة العليا عن جعفر ابن حرب .
وروى أصحابنا عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : الظالم لنفسه منّا من لا يعرف حقّ الإمام والمقتصد منّا العارف بحقّ الإمام والسابق بالخيرات هو الإمام وهؤلاء كلَّهم مغفور لهم .
وعن زياد من المنذر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أمّا الظالم لنفسه منّا من عمل
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 53
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٥٣