ثمّ خاطب نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال :
* ( [ وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ] ) * يا محمّد وأنزلنا * ( [ مِنَ الْكِتابِ ] ) * وهو القرآن * ( [ هُوَ الْحَقُّ ] ) * الصحيح الَّذي لا يشوبه فساد والصدق الَّذي لا يمازجه كذب وهو يدعو إلى الحقّ ويصرف عن الباطل * ( [ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ِ ] ) * « مُصَدِّقاً » حال مؤكّدة لكونه حقّا ومصدّقا لما قبله من الكتب مثل التوراة والإنجيل لأنّه جاء موافقا لما بشّرت به تلك الكتب ويحتمل أن يكون معنى قوله : « أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ » أي من الكتاب الكبير وهو اللوح المحفوظ .
* ( [ إِنَّ اللَّه َ بِعِبادِه ِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ] ) * وهذا جواب لما كانوا يقولونه : إنّه لم لم ينزل هذا القرآن على رجل عظيم فقال : « إِنَّ اللَّه َ بِعِبادِه ِ لَخَبِيرٌ » يعلم صلاحهم وبواطنهم و « بَصِيرٌ » يرى ظواهرهم وهذا مثل قوله : « اللَّه ُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ُ » « 1 » فاختار محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولم يختر غيره فهو أصلح من الكلّ .
ثمّ قال : * ( [ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ] ) * ومعنى الإرث انتهاء الأمر والحكم إليهم والميراث انتقال الشيء من قوم إلى قوم واختلف في الَّذين اصطفاهم اللَّه من عباده في الآية فقيل : هم الأنبياء اختارهم اللَّه برسالته وكتبه عن الجبّائيّ وقيل :
هم المصطفون الداخلون في قوله : « إِنَّ اللَّه َ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً » إلى قوله : « وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ » « 2 » وقيل : هم امّة محمّد أورثهم اللَّه كلّ كتاب أنزله عن ابن عباس وقيل :
هم علماء امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما ورد في الحديث : العلماء ورثة الأنبياء والمرويّ عن الباقر والصادق عليهما السّلام أنّهما قالا : هي لنا خاصّة وإيّانا عنى وهو الأقرب من الأقوال والأصحّ لأنّهم أحقّ الناس بوصف الاصطفاء والاجتباء واستيراث علم الأنبياء إذ هم
هامش
( 1 ) الانعام : 126 .
( 2 ) آل عمران : 32 .