تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
بنصب العلماء ورفع اللَّه فالمعنى أنّه سبحانه يبجّل ويعظَّم . وحاصل المعنى أنّه ليس يخاف اللَّه حقّ خوفه ولا يحذّر معاصيه خوفا من نقمته إلَّا العلماء . وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : يعني بالعلماء من صدّق قوله فعله ومن لم يصدّق فعله قوله فليس بعالم وفي الحديث : أعلمكم باللَّه أخوفكم للَّه قال مسروق : كفى بالمرء علما أن يخشى اللَّه وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه وإنّما خصّ العلماء بالخشية لأنّ العالم أحذر لعقاب اللَّه من الجاهل حيث يختصّ بمعرفة التوحيد والعدل ويصدّق بالبعث والحساب والجنّة والنار . ثمّ وصف سبحانه العلماء فقال : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه ِ ] ) * أي يقرؤن القرآن في الصلاة وغيرها فأثنى عليهم بقراءة القرآن * ( [ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ ] ) * أي ملَّكناهم التصرّف فيه * ( [ سِرًّا وَعَلانِيَةً ] ) * في حال السرّ والعلن أي أنفقوا في حال كونهم مسرّين ومعلنين وعن عبد اللَّه بن عمر الليثيّ قال : قام رجل إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه مالي لا أحبّ الموت ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألك مال ؟ قال : نعم قال : فقدّمه قال : لا أستطيع قال : فإنّ قلب الرجل مع ماله إن قدّمه أحبّ أن يلحق به وإن أخّره أحبّ أن يتأخّر معه . * ( [ يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ] ) * أي راجين بذلك تجارة لن تكسد ولن تفسد ولن تهلك إشارة إلى الإخلاص وينفقون لوجهه لا أن يقال له : إنّه كريم . * ( [ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ] ) * أي أنفقوا لأن يوفّيهم اللَّه أجورهم بالثواب * ( [ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ إِنَّه ُ غَفُورٌ ] ) * لذنوبهم * ( [ شَكُورٌ ] ) * لحسناتهم وروى ابن مسعود عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال في قوله : « وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ » هو الشفاعة لمن وجبت له النار ممّن صنع إليه معروفا في الدنيا وقيل : معنى « شَكُورٌ » أنّه يقبل اليسير ويثيب عليه الكثير تقول : أشكر من بردفة وهي شجرة عارية من الورق تغيم السماء فوقها فتخضرّ وتورق من غير مطر .
قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ِ إِنَّ اللَّه َ بِعِبادِه ِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّه ِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِه ِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 )