* ( [ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ] ) * فلمّا كذّبوا رسلهم ولم يعترفوا بنبوّتهم أخذتهم بالعذاب وأهلكتهم ودمّرت عليهم فكيف كان تغييري وإنكاري عليهم وإنزالي العقاب بهم ؟
قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 27 إلى 30 ] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِه ِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه ُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّه َ مِنْ عِبادِه ِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه ِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ إِنَّه ُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 )
أي ألم تعلم * ( [ أَنَّ اللَّه َ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ] ) * غيثا ومطرا * ( [ فَأَخْرَجْنا ] ) * أخبر عن نفسه بنون الكبرياء والعظمة * ( [ بِه ِ ] ) * أي بذلك الماء * ( [ ثَمَراتٍ ] ) * جمع « ثمرة » وهي ما يجتنى من الشجرة * ( [ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها ] ) * وطعومها وروائحها ، اقتصر على ذكر الألوان لأنّها أظهر في التنوّع ولدلالة الكلام على الطعوم والروائح وقوله تعالى : « أَلَمْ تَرَ » استفهام تقريريّ والاستفهام التقريريّ لا يقال إلَّا في الشيء الظاهر جدّا كما أنّ من أبصر الهلال وهو خفيّ جدّا فقال له غير : أين هو فإنّه يقول له : في الموضع الفلاني فإن لم يره يقول له : الحقّ معك إنّه خفيّ وأنت معذور وإذا كان بارزا يقول له : أما ترى هذا هو ظاهر ولمّا كانت الشواهد ظاهرة فكأنّه سبحانه قال له : أنت صرت بصيرا ولم يبق ما يوجب الخفاء أما ترى هذه الآية ؟
ثمّ إنّه سبحانه لمّا ذكر الدلائل ولم تنفعهم قطع الكلام معهم والتفت إلى غيرهم كما أنّ السيّد إذا نصح بعض العبيد وأرشدهم وما نفعهم الإرشاد يقول لغيره : اسمع ولا تكن مثل هذا ويكرّر معه ما ذكره مع الأوّل ويكون فيه إشعار بأنّ الأوّل فيه نقيصة لا يستأهل الخطاب وبعض الخطابات في القرآن للنبيّ من هذا العنوان .
وفي الآية بيان آخر بقوله : « فَأَخْرَجْنا » لأنّ الجاهل قد يكون يتصوّر في ذهنه