تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الإنكار وكانوا يقولون المنزل عليه عربيّ والمنزل أعجميّ وكان ذلك أشدّ لتكذيبهم وكان بزعمهم لهم عذرا لعدم قبولهم . وتسمّي العرب من لم يبيّن كلامه من أيّ صنف كان من الناس : أعجم وقال أبو علي : الأعجميّ الَّذي لا يفصح في كلامه من العرب كان أو من العجم قالوا « زياد الأعجم » لآفة كانت في لسانه وكان عربيّا وقالوا : صلاة النهار عجماء أي تخفى فيها القراءة ولا تبيّن . وبالجملة بيّن اللَّه إنّه أنزل الكتاب بلغتهم وأرسل الرسول من عشيرتهم ليكون أبلغ في الحجّة وأقلع للمعذرة . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ هُوَ ] ) * أي القرآن * ( [ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً ] ) * من الضلالة * ( [ وَشِفاءٌ ] ) * للقلوب من كلّ ريب وشبهة وسمّي اليقين شفاء كما سمّي الشك مرضا كما قال سبحانه : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » . قوله : * ( [ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ] ) * ثقل وصمم عن سماعه فلا ينتفعون به فكأنّهم صمّ عنه * ( [ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ] ) * وعميت قلوبهم عنه لأنّهم لمّا ضلَّوا عنه وجازوا عن تدبّر القرآن فكأنّه عمي لهم * ( [ أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ] ) * أي إنّهم لا يسمعون ولا يفهمون كما أنّ من دعي من مكان بعيد لم يسمع ولم يفهم لبعد أفهامهم وشدّة اعتراضهم وبعد قلوبهم عنه . والغرض من البيان في الآية تمثيل لهم في عدم قبولهم واستماعهم للقرآن بمن ينادي من مسافة نائية لا يكاد يسمع من مثلها الأصوات . قوله تعالى : * ( [ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ] ) * أي التوراة * ( [ فَاخْتُلِفَ فِيه ِ ] ) * لأنّه آمن به قوم وكذّب به آخرون وهذه تسلية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن جحود قومه له وإنكار نبوّته بأنّ الاختلاف في شأن الكتب عادة قديمة للأمم غير مختصّ بقومك . * ( [ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ] ) * في حقّ امّتك المكذّبة وهي العدة بتأخير عذابهم والفصل بينهم وبين المؤمنين يوم القيامة حيث قال سبحانه : « بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ » « 1 » وقوله تعالى : « وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » « 2 » وأنّه سبحانه لا يعذّبهم وأنت
هامش
( 1 ) القمر : 46 . ( 2 ) النحل : 61 .