تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
من حمل ذكرا كان أم أنثى إلَّا في الوقت الَّذي علم سبحانه أنّها تحمل فيه فيعلم قدر الثمار وكيفيّتها وأجزاءها وطعومها وروائحها ويعلم ما في بطون الحبالى وكيفية انتقالها حالا بعد حال وأنّه عالم بالجزئيّات . * ( [ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ ] ) * أي ينادي اللَّه المشركين * ( [ أَيْنَ شُرَكائِي ] ) * في قولكم وزعمكم * ( [ قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ] ) * أي يتبرّؤن يومئذ من أن يكون مع اللَّه شريك قال ابن عبّاس : « آذَنَّاكَ » أي أسمعناك كقوله : « وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ » « 1 » بمعنى سمعت أي أعلمناك ما من أحد منّا يشهد لهم بالشركة إذ تبرّأنا عنهم لمّا عاينّا الحال ، أو المعنى إنّه ما منّا من يشاهد الشركاء لأنّهم ضلَّوا عنّا وضلَّت عنهم آلهتهم لا يبصرونها وقيل : المعنى أنّك علمت من قلوبنا وعقائدنا الآن أنّا لا نشهد تلك الشهادة الباطلة بالشركة لأنّه إذا علمه من نفوسهم فكأنّهم أعلموه أو المعنى الإنشاء لا الإخبار بما قد كان قبل ذلك . * ( [ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ ] ) * أي يعبدون * ( [ مِنْ قَبْلُ ] ) * وظهر عدم نفعهم فكان حضورهم كغيبتهم * ( [ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ] ) * فبطل عنهم ما كانوا أملوه من أصنامهم وعلموا وتيقّنوا أن لا مخلص من عذاب اللَّه وقد يعبّر بالظنّ عن اليقين فيما طريقه الخبر دون العيان وقيل : ظنّوا أوّلا ثمّ أيقنوا أنّه لا محيص لهم عن النار . ثمّ بيّن سبحانه حال الإنسان وقيل : المراد الإنسان في الآية الكافر وهو متبدّل الأحوال متغيّر المنهج فإن أحسن بخير ونعمة انتفخ وتعظَّم وإن أحسن ببلاء ومحنة ذبل وتصغّر كما قيل في المثل : هو كالقرلَّى إن رأى خيرا تدلَّى وإن رأى شرّا تولَّى فقال سبحانه : * ( [ لا يَسْأَمُ الإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّه ُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ] ) * أي إنّه في حال الإقبال ومجئ المراد لا ينتهي قطَّ إلى درجة إلَّا ويطلب الزيادة عليها ويطمع بالفوز بها وبأكثر منها وفي حال الإدبار والحرمان يصير آيسا قانطا والحاصل إنّه لا يزال يسأل الخير الَّذي هو المال والغنى والصحّة والولد وإن مسّه الشر أي الشدّة والفقر فهو شديد اليأس قنوط من الرحمة ومن إجابة الدعاء وقيل : القنوط سيّئ الظنّ بربّه .
هامش
( 1 ) الانشقاق : 2 و 5 .