عبّاس وجماعة أنّ موضع السجود عند قوله : « وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ » وعن ابن مسعود وجماعة أنّ الموضع عند قوله : « إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه ُ تَعْبُدُونَ » وهو اختيار أبي عمرو بن العلاء وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا ] ) * عن توجيه العبادة إلى اللَّه وحده * ( [ فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ] ) * وهم الملائكة * ( [ يُسَبِّحُونَ لَه ُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ] ) * أي لا يملَّون ولا يفترون ولا ينفكّون عن العبادة والتسبيح لحظة واحدة .
والمشبّهة تمسّكوا بظاهر الآية بقوله : « عِنْدَ رَبِّكَ » على إثبات المكان والجهة للَّه تعالى .
والجواب أنّه قال : عند الملك من الجند كذا وكذا ولا يراد به قرب المكان فكذا هاهنا ويقال : عند الشافعيّ لا يقتل المسلم بالذمّي .
وكذا استدلّ بعض بهذه الآية بأنّ الملك أفضل من البشر وهو استدلال الأعلى على حال الأدون .
والجواب عدم تسليم الأعلويّة أوّلا ثمّ داعية الترك في البشر وليس داعية الترك في العبادة في الملك .
قوله تعالى : * ( [ وَمِنْ آياتِه ِ ] ) * أي من الأدلَّة الدالَّة على ربوبيّته * ( [ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خاشِعَةً ] ) * غبراء دارسة متهشّمة حالها حال المتواضع وقيل : المراد إنّها ميّتة يابسة لا نبات فيها قال الأزهريّ : إذا يبست الأرض ولم تمطر قيل : قد خشعت * ( [ فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ] ) * أي تحرّكت بالنبات وارتفعت قبل أن تنبت * ( [ وَرَبَتْ ] ) * بكثرة ريعها وانتفخت .
ثمّ قال : * ( [ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى ] ) * يعني إنّ القادر على إحياء الأرض بعد موتها هو القادر على إحياء هذه الأجساد بعد موتها * ( [ إِنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * لأنّ عودة التأليف والتركيب إلى تلك الأجزاء المتفرّقة المحفوظة في علم اللَّه ممكن لذاته واللَّه قادر على جميع الممكنات فوجب أن يكون قادرا على إعادة الحياة والقدرة والعقل والفهم إلى تلك الأجزاء وقد أخبر سبحانه بوقوعها فوجب وقوعها وهذا هو الدليل الأصليّ في العماد .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 305
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٠٥