تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
قوله تعالى : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ] ) * أي إنّ الَّذين يميلون عن الإيمان بآياتنا لا يخفون علينا بأشخاصهم وأقوالهم وأفعالهم وقيل : المراد من الإلحاد في الآيات تبديلهم ذلك ووضعه في غير موضعه وتحريف دلائل التوحيد من الآيات وترك الاستدلال بها . ثمّ قال سبحانه على وجه الإنكار والتهجين لهم : * ( [ أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * أي إنّ الملحد الَّذي يلقى في النار مثل أبي جهل خير والَّذي يأتي آمنا يوم القيامة رسول اللَّه ، قال عكرمة : هو عمّار بن ياسر والصحيح أنّه على العموم من المؤمن والكافر . ثمّ قال : * ( [ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ] ) * اللفظ الأمر ومعناه الوعيد أي إذا علمتم أنّهما لا يستويان قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فليختر كلّ واحد منكم لنفسه ما شاء من الأمرين فإنّ العاقل لا يختار الإلقاء في النار فإذا لم يختر ذلك فلا بدّ أن يؤمن بالآيات * ( [ إِنَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ] ) * وعالم بأعمالكم . ثمّ قال متهجّنا لهم : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ ] ) * الَّذي هو القرآن * ( [ لَمَّا جاءَهُمْ ] ) * أي حين جاءهم ثمّ أخبر سبحانه في وصف الذكر وترك خبر « إن » على تقدير « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ » يجازون بكفرهم ونحو ذلك وقيل : إنّ خبره : « أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » * ( [ وَإِنَّه ُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ] ) * الضمير في « إِنَّه ُ » راجع إلى الذكر والقرآن أي إنّه يجب أن يعزّ ويجلّ لأنّه لا يقدر أحد من العباد أن يأتي بمثله وعزيز بإعزاز اللَّه إيّاه إذ حفظه من التغيير والتبديل وجعله اللَّه على أتمّ الصفات في الإحكام . و * ( [ لا يَأْتِيه ِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَلا مِنْ خَلْفِه ِ ] ) * وقيل : في هذا المعنى أقوال : أحدها : إنّ الباطل الشيطان أي لا يقدر الشيطان أن ينقص منه حقّا أو يزيد فيه باطلا . وثانيها : أنّه لا يأتيه ما يبطله من بين يديه أي من الكتب الَّتي قبله ولا من خلفه أي لا يجيء من بعده كتاب ينسخه . وثالثها : أنّه ليس في أخباره عمّا مضى باطل ولا في أخباره عمّا يكون في المستقبل