تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
باطل بل أخباره كلَّها موافقة لمخبراتها وهو المرويّ عن الصادق والباقر عليهما السّلام . ورابعها : لا يأتيه الباطل من أوّل تنزيل ولا من آخره . وخامسها : لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات فلا تناقض في ألفاظه ولا يعارض ولا يزاد فيه ولا يغيّر بل هو محفوظ حجّة على المكلَّفين إلى يوم القيامة . * ( [ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ] ) * أي هو تنزيل من حكيم عالم بوجوه الحكمة والمصالح حميد مستحقّ للحمد على خلقه بالإنعام عليهم ، والقرآن هو من أعظم نعمه فاستحقّ به الحمد والشكر .
قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 43 إلى 45 ] ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ( 43 ) وَلَوْ جَعَلْناه ُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُه ُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيه ِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْه ُ مُرِيبٍ ( 45 ) ثمّ عزّى نبيّه على تكذيبهم فقال : * ( [ ما يُقالُ لَكَ ] ) * أي ما يقول هؤلاء الكفّار لك * ( [ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ ] ) * للأنبياء قبلك من الجحد والتكذيب لنبوّتهم وقيل : المعنى ما يقول اللَّه لك * ( [ إِلَّا ما قَدْ ] ) * قاله * ( [ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ] ) * وهو الأمر بالتوحيد ولزوم طاعته فهذا القرآن موافق لما قبله من الكتب وقيل : معناه ما حكاه بعده وهو * ( [ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ] ) * فيكون على جهة الوعد لمن آمن والوعيد لمن كفر فمن الحقّ أن يرجوه أهل طاعته ويخافه أهل معصيته . قوله : * ( [ وَلَوْ جَعَلْناه ُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا ] ) * أي إنّا لو أنزلنا هذا القرآن بلغة العجم لكان لهم أن يقولوا كيف أرسلت الكلام العجميّ إلى القوم العرب ويصحّ لهم فرضا أن يقولوا : قلوبنا في أكنّة ممّا تدعونا إليه وفي آذاننا وقر لأنّا لا نفهمه ولا نحيط بمعناه * ( [ لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُه ُ ] ) * أي هلَّا تبيّنت عباراته بلسان العرب حتّى نفهمه . * ( [ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ] ) * أي كتاب أعجميّ ونبيّ عربيّ ؟ وهذا استفهام على وجه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 307 | مير سيد علي الحائري الطهراني