تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فيهم * ( [ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ] ) * أي لحكم باستيصالهم وعذابهم * ( [ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْه ُ مُرِيبٍ ] ) * أي إنّ قومك لفي شكّ ممّا ذكرناه موقع لهم الريبة وهو أفظع الشكّ . والضمير في « مِنْه ُ » راجع إلى القرآن .
قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 46 إلى 50 ] مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِه ِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 ) إِلَيْه ِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِه ِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 ) وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 48 ) لا يَسْأَمُ الإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّه ُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ( 49 ) وَلَئِنْ أَذَقْناه ُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْه ُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَه ُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 50 ) ثمّ بيّن حال من عمل صالحا وآمن بالكتب بموجبها فلنفسه يعلمه ونفعه راجع إلى نفسه * ( [ وَمَنْ أَساءَ ] ) * ضرره راجع إليه لا لغيره ولا يؤخذ أحد بذنب غيره * ( [ وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ] ) * وهذا الكلام على وجه المبالغة في نفي الظلم عن نفسه للعبيد وإنّما قال ذلك مع أنّه سبحانه لا يظلم مثقال ذرّة لأنّ من فعل الظلم وإن قلّ وهو عالم بقبحه وبأنّه غنيّ عن فعله لكان ظلَّاما كما أنّه لو صدر أمر جزئيّ من القباحة من شخص كامل شريف لكان ذلك القبيح الجزئيّ من ذلك الشريف كثيرا وعظيما جدّا . ثمّ بيّن سبحانه أنّه العالم بوقت القيامة فقال : * ( [ إِلَيْه ِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ] ) * الَّتي يقع فيها الجزاء للمطيع والعاصي ولما هدّد الكفّار بأنّ جزاء كلّ أحد يصل إليه يوم القيامة كأنّ سائلا يقول : ومتى يكون ذلك اليوم للجزاء فقال : لا سبيل للخلق إلى معرفة ذلك الوقت إليه يردّ ذلك العلم . ثمّ مثّل من علمه بمثالين فقال : [ وما يخرج من ثمرة ] وإفراد الثمرة يدلّ على الكثرة واستغنى به عن الجمع أي عمّا يخرج ثمرة من أوعيتها وعلقها ، والأكمام جمع كم وكم جمع كمّه وهي الكفريّ . * ( [ وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِه ِ ] ) * هذا هو المثال الثاني أي لا تحمل أنثى