تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 36 إلى 42 ] وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ِ إِنَّه ُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) وَمِنْ آياتِه ِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّه ِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه ُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَه ُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 ) وَمِنْ آياتِه ِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّه ُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيه ِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَلا مِنْ خَلْفِه ِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) النزغ شبة النخس والشيطان ينزغ الإنسان وينخسه ويبعثه على ما لا ينبغي . أي وإن صرفك عما شرعت من الدفع بالَّتي هي أحسن * ( [ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ِ ] ) * من شرّه ولا تطعه وامض على شأنك واطلب الاعتصام من شرّه باللَّه * ( [ إِنَّه ُ هُوَ السَّمِيعُ ] ) * بأقوالكم * ( [ الْعَلِيمُ ] ) * بنيّاتكم . ثمّ ذكر دلائل التوحيد بقوله : * ( [ وَمِنْ آياتِه ِ ] ) * وحججه الدالَّة على توحيده وصفاته الَّتي باين خلقه بها * ( [ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ ] ) * بذهاب الشمس عن بسيط الأرض وبطلوعها على وجهها على وجه مستقرّ ونظام مستمرّ * ( [ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ] ) * وما اختصّا به من النور وظهر فيهما من التدبير وللتسيير والتصرّف في العالم . * ( [ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ ] ) * وإن كان فيها منافع كثيرة لأنّهما ليسا بخالقين * ( [ وَاسْجُدُوا لِلَّه ِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ] ) * وأنشأهنّ وإنّما قال : « خَلَقَهُنَّ » لأن الضمير يرجع إلى الآيات لأنّه قال : ومن آياته هذه الأشياء ، والضمير راجع إلى الليل والنهار والشمس والقمر وحكم جماعة ما يعقل حكم الأنثى يقال للأقلام : بريتها وبريّتهنّ . وإنّما قال : * ( [ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه ُ تَعْبُدُونَ ] ) * لأنّ ناسا كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب ويزعمون أنّهم يقصدون بالسجود لها السجود للَّه فنهوا عن هذه الواسطة وأمروا أن لا يسجدو إلَّا للَّه الَّذي خلق هذه الأشياء والمرويّ عن ابن