تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
كاملا في ذاته فإذا فرغ من هذه الدرجة اشتغل بتكميل الناقصين وهو درجة فوق التامّ فقوله : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » إشارة إلى المرتبة الأولى فإذا فرغ من هذه المرتبة ينتقل إلى المرتبة الثانية وذلك إنّما يكون بدعوة الخلق إلى دين اللَّه وهو المراد من قوله : « وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّه ِ » . وصورة الكلام صورة الاستفهام والمعنى النفي تقديره : وليس أحد أحسن قولا ممّن دعا إلى اللَّه وإلى طاعته * ( [ وَعَمِلَ صالِحاً ] ) * أي أضاف إلى الدعوة الأعمال الصالحة * ( [ وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ] ) * ويقول : أنا من المنقادين لأمر اللَّه كما قال إبراهيم : « وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » وفي الآية دلالة على أنّ الدعاء إلى اللَّه من أعظم الطاعات . وفيها دلالة على أنّ الداعي يلزم أن يكون عاملا بعلمه ليكون الناس إلى القبول منه أقرب وإليه أسكن . ومن الناس من قال : المراد من قوله : « وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا » هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن الحسن وابن زيد والسدّيّ وقيل : هم المؤذّنون وقيل : هو وجميع الأئمّة الدعاة الهداة إلى الحقّ ، العيّاشيّ إنّها في عليّ عليه السّلام . وبالجملة لعلّ يدخل في الآية من دعا إلى طريق الحقّ وللدعوة مراتب فالكاملين في الدعوة هم الأنبياء ودعوتهم راجحة على دعوة غيرهم لأنّهم جمعوا في الدعوة بين الحجّة والسيف وقلَّما يتّفق لغيرهم الجمع بين هذين الطريقين ثمّ العلماء العاملين فإنّهم يبنون دعوتهم على دعوة الأنبياء ولهذا السبب قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل فنفوس الأنبياء قد حصلت لها مزيّتان الكمال في الذات والتكميل للغير فكانت قوّتهم على الدعوة أقوى وكانت درجاتهم أفضل وأكمل فالأنبياء لهم صفتان : العلم والقدرة والعلماء هم نوّاب الأنبياء في العلم في الجملة والملوك إذا استجمعت الشرائط لهم فهم نوّاب الأنبياء في القدرة والقدرة توجب الاستيلاء على الأجساد والعلم يوجب الاستيلاء على الأرواح . والعلماء على ثلاثة أصناف : العلماء باللَّه والعلماء بصفات اللَّه والعلماء بأحكام اللَّه أمّا العلماء باللَّه فهم الحكماء الَّذين قال اللَّه في حقّهم : « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ