تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فيما يستقبل و « لا تَحْزَنُوا » على ما مضى * ( [ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ] ) * بها في دار الدنيا .
قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 31 إلى 35 ] نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّه ِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَه ُ عَداوَةٌ كَأَنَّه ُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) ثمّ إنّ الملائكة تقول للمؤمنين الَّذين استقاموا بعد البشارة : [ نَحْنُ ] معاشر الملائكة [ أَوْلِياؤُكُمْ ] وأحبّاؤكم في الحياة الدنيا نتولَّى إيصال الخيرات إليكم من قبل اللَّه وفي الآخرة لا نفارقكم حتّى ندخلكم الجنّة أو كنّا نتولَّى حفظكم في الدنيا بأنواع المعرفة وفي الآخرة نتولَّاكم بأنواع الإكرام ، وقيل : المعنى نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا ونحرسكم وعند الموت وفي الآخرة عن أبي جعفر عليه السّلام وهذا في مقابلة قوله تعالى وما ذكره في الوعيد للكفّار حيث قال : « وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ » . وللملائكة تأثيرات في الأرواح البشريّة بالإلهامات والمكاشفات والمقامات الحقيقيّة كما إنّ للشياطين تأثيرات في الأرواح بإلقاء الوساوس وتخييل الأباطيل إليها فالملائكة أولياء للأرواح الطيّبة ، والشياطين أولياء للأرواح الخبيثة العاصية . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات . واعلم أنّ جوهر النفس القدسيّ من جنس الملائكة والتعلَّقات الجسمانيّة هي الَّتي تحول بينها وبين الملائكة . قوله تعالى : [ وَلَكُمْ فِيها ] أي في الآخرة [ ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ] من الملاذّ [ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ] وحاصل فإنّ اللَّه يحكم لكم بذلك * ( [ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ] ) * أي هذا الموعود به مع جلالته عطاء لكم ورزق يجري عليكم وكرامة لكم ممّن يغفر الذنوب رحمة منه لعباده . * ( [ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّه ِ ] ) * المعنى : أمن المعلوم أنّ مراتب السعادات اثنتان : التامّ وفوق التامّ أمّا التامّ فهو أن يكتسب من الصفات الفاضلة ما لأجلها يصير
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 301 | مير سيد علي الحائري الطهراني