تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
المعنى : ثمّ عطف على ما تقدّم من ذكر الكفّار : * ( [ وَقالَ الَّذِينَ ] ) * الآية قال رؤساؤهم للأتباع أو قال بعضهم لبعض يعني كفّار قريش : * ( [ لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ ] ) * الَّذي يقرؤه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا تصغوا إليه * ( [ وَالْغَوْا فِيه ِ ] ) * أي عارضوه باللغو والباطل * ( [ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ] ) * لتغلبوه بالباطل فلا يتمكّن أصحابه من الاستماع والغوا بالتخليط من كلامكم الفاسد والمكاء والصفير وقيل : ارفعوا أصواتكم في وجهه بالشعر والرجز . ثمّ أوعدهم اللَّه فقال : * ( [ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً ] ) * في الدّنيا بالأسر والقتل * ( [ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * أي نجازيهم في الآخرة بأقبح الجزاء على أقبح معاصيهم وهو الكفر والشرك . * ( [ ذلِكَ ] ) * أي ما تقدّم من الوعيد * ( [ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّه ِ ] ) * الَّذين عادوه بالعصيان والكفر وعادوا الأنبياء والمؤمنين * ( [ النَّارُ ] ) * فبيّن سبحانه أنّ ذلك الأسوء الَّذي جعل جزاء أعداء اللَّه هو النار . ثمّ قال : * ( [ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ ] ) * أي دار العذاب الدائم لهم * ( [ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ] ) * في مقابلة جحودهم بآياتنا وهو جحودهم بأنّ القرآن ليس من عند اللَّه . قوله : * ( [ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * أي وسيقول الكفّار في النار : * ( [ رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ] ) * يعنون إبليس الأبالسة وقابيل بن آدم أوّل من أبدع المعصية وإنّ أوّل من أبدع الكفر إبليس والقتل بغير الحقّ سنّة قابيل وقرئ « أَرِنَا » بسكون الراء لثقل الكثرة كما قالوا : في فخذ فخذ وقيل : معناه أعطنا اللَّذين أضلَّانا قال الخليل : إذا قلت : أرني ثوبك بالكسر فالمعنى بصّرنيه وإذا قلته بالسكون فهو استعطاء معناه أعطني ثوبك . * ( [ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا ] ) * أي يكونان أسفل منّا في النار * ( [ لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ ] ) * تمنّوا لشدّة عداوتهم لهم وبغضهم إيّاهم بما أضلَّوهم أن يجعلوهم تحت أقدامهم في الدرك الأسفل ندوسهما ونطؤهما بأقدامنا إذلالا لهم حتّى يكون عذابهم أشدّ من عذابنا . ولمّا ذكر سبحانه وعيد الكفّار عقّبه بذكر الوعد للمؤمنين الأبرار فقال : * ( [ إِنَّ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 299 | مير سيد علي الحائري الطهراني