* ( الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ] ) * أي وحّدوا اللَّه وصدّقوا أنبياءه ثمّ استمرّوا على هذا الأمر ولم يشكّوا به شيئا أو المراد أنّهم استقاموا على طاعته وأداء فرائضه وقيل :
معناه ثمّ استقاموا في أفعالهم كما استقاموا في أقوالهم مخلصا ولم يعملوا عملا لغير اللَّه بل لبست عبادته كما لبست معاصيه خوفا من الرياء .
قيل : إنّ أيّوب النبيّ كان يحيي الليل كلَّه فإذا كان عند الصباح رفع صوته كأنّه قائم تلك الساعة . وكان بعض السالكين مثل إبراهيم النخعيّ إذا قرأ في المصحف ودخل داخل غطَّاه وكان الآخر إذا دخل وهو يصلَّي اضطجع على فراشه وحكي أنّ إبراهيم بن أدهم إذا مرض يجعل عند رأسه ما يأكله الأصحّاء لئلَّا يشبه بالمرضى وليس عليهم اعتراض فإنّ أهل الدار أدرى بالدار .
روي عن أنس قال : قرأ علينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هذه الآية ثمّ قال : قد قالها فآمن ثمّ كفر أكثرهم فمن قالها حتّى يموت فهو ممّن استقام عليها . وروى محمّد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الاستقامة فقال : هي واللَّه ما أنتم عليه ومن المعلوم بالضرورة أنّ الاستقامة في الدّين هي أن يعتقد بقلبه أنّ لهذا العالم إلها موصوفا بجميع صفات الكمال ومنزّها عن النقائص ويقرّ بلسانه وأن يوافق عمله قوله وعقيدته ويبقى مستقيما عليه ولم يتغيّر بسبب من الأسباب وأن لا يتوغَّل في جانب النفي إلى حيث ينتهي إلى التعطيل ولا يتوغَّل في جانب الإثبات إلى حيث ينتهي إلى التشبيه ، ويبقى على الخطَّ المستقيم الفاصل بين التشبيه والتعطيل وبين الجبر والتفويض وكذا في الرجاء والخوف .
قوله تعالى : * ( [ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ] ) * يعني عند الموت روي ذلك عن أبي عبد اللَّه وقيل :
تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من اللَّه وقيل : إنّ البشرى تكون في ثلاثة مواطن : عند الموت وفي القبر وعند البعث .
* ( [ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا ] ) * أي تقول الملائكة لهم لا تخافوا عقاب اللَّه ولا تحزنوا على ورائكم وعلى ما خلَّفتم من أهل وولد وقيل : المراد لا تحزنوا على ذنوبكم فإنّ اللَّه يغفرها لكم وقيل : إنّ الخوف يتناول المستقبل والحزن يتناول الماضي فكان « أَلَّا تَخافُوا »
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 300
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٠٠