تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ثمّ أخبر سبحانه عن حالهم فقال : * ( [ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ] ) * أي فإن يصبر هؤلاء على النار وآلامها وليس المراد به الصبر المحمود ولكنّه الإمساك عن الشكوى فالنار مسكن لهم * ( [ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ] ) * يعني وإن يطلبوا العتبى والرضى من اللَّه أن يرضى منهم فليس لهم طريق إلى الرضاء وما هم ممّن يقبل عذرهم ويرضى عنهم أي إن صبروا وسكتوا أو جزعوا فالنار مأواهم كقوله تعالى : « فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ » والمعتب من يقبل عذره ويجاب إلى ما سأل أو المعنى وإن يستغيثوا فما هم من المغاثين . * ( [ وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ ] ) * أي هيّأنا لهم قرناء من الشياطين أو بدّلناهم قرناء سوء من الجنّ والإنس مكان قرناء الصدق الَّذي أمروا بمقارنتهم فلم يعملوا * ( [ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ] ) * أي إنّ القرناء زيّنوا لهم أعمالهم الَّتي يعملونها ويشاهدونها بين أيديهم وما خلفهم أي يعملونها بعد وقيل : معناه زيّنوا لهم ما بين أيديهم من أمر الآخرة أنّه لا بعث ولا جنّة ولا نار وما خلفهم من أمر الدنيا فزيّنوا أنّ الدنيا قديمة وأنّه لا فاعل ولا صانع إلَّا الطبائع والأفلاك وقيل : المعنى إنّ القرناء زيّنوا لهم ما مضى من أعمالهم الخبيثة وما بقي من أعمالهم الخسيسة . ثمّ قال تعالى : * ( [ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ] ) * قوله : « فِي أُمَمٍ » في محلّ النصب على الحال من الضمير في « عَلَيْهِمُ » والمعنى وجب عليهم الوعيد والعذاب حال كونهم كائنين في جملة أمم من المتقدّمين المكذّبين أنّهم كانوا خاسرين الجنّة والثواب واستحقّوا العذاب .
قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 26 إلى 30 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيه ِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّه ِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 )