تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الفواحش مخافة أن تشهد عليكم جوارحكم بذلك كما كنتم تستترون من الناس مخافة الافتضاح بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء رأسا . * ( [ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّه َ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ] ) * من القبائح فلذلك اجترأتم على ما فعلتم عن ابن مسعود قال : كنت مستترا بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفران ثقفيّان وقرشيّ فقال أحدهم : أترون اللَّه يسمع ما نقوله ؟ فقال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا فذكرت ذلك للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأنزل اللَّه « وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ » الآية ، وكان الكفّار يقولون : إنّ اللَّه لا يعلم ما في أنفسنا ولكنّه يعلم ما يظهر . وحاصل المعنى إثبات أنّهم كانوا يستترون عند الإقدام على القبائح إلَّا أنّ استتارهم ما كان لأجل خوفهم من شهادة الجوارح وأنّ اللَّه يعلمه بل لأجل أنّهم كانوا يظنّون أنّ اللَّه لا يعلم مستوراتهم من المعاصي وإنّما يعلم تعالى ما ظهر منهم علنا . * ( [ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ ] ) * أي هذا الظنّ الفاسد بربّكم أهلككم * ( [ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ] ) * إذ جعلوا بظنّهم الفاسد ما منحوا الاستسعاد به في الدارين سببا لشقاء المشركين . القميّ عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ آخر عبد يؤمر به إلى النار فإذا امر به التفت فيقول الجبّار جلّ جلاله ردّوه فيردّونه فيقول اللَّه : لم التفت إليّ فيقول : يا ربّ لم تكن ظنّي بك هذا فيقول : وما كان ظنّك بي ؟ فيقول العبد : يا ربّ كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنّتك قال : فيقول الجبّار يا ملائكتي لا وعزّتي وجلالي وآلائي وعلوّي وارتفاع مكاني ما ظنّ بي عبدي هذا ساعة من خير قطَّ ولو ظنّ بي ساعة من خير ما روّعته أجزوا له كذبه وأدخلوه الجنّة قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ليس من يظنّ باللَّه عزّ وجل خيرا إلَّا كان عند ظنّه به وذلك قوله : « وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ » . قال الصادق عليه السّلام : ينبغي للمؤمن من أن يخاف اللَّه خوفا كأنّه يشرف على النار ويرجوه رجاء كأنّه من أهل الجنّة إنّ اللَّه يقول : « وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي » الآية ، ثمّ قال عليه السّلام : إنّ اللَّه عند ظنّ عبده إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 297 | مير سيد علي الحائري الطهراني