تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
سمعهم بما قرعه من الدعوة إلى الحقّ فأعرضوا عنه وأبصارهم بما رأوا من الآيات الدالَّة على وحدانيّته فلم يؤمنوا وسائر جلودهم بما باشروا من المعاصي . وفي شهادة الجوارح قولان : أحدهما أنّه يخلق الفهم والنطق فيشهد ، والثاني أن يظهر في تلك الأعضاء أحوالا يدلّ على صدور تلك الأعمال من صاحبها وتلك الأمارات تسمّى شهادة كما يقال : يشهد هذا العالم يتغيّرات أحواله على حدوثه فسمّي شهادة مجازا قال ابن عبّاس : المراد من الجلود هنا الفروج على طريق الكناية كما قال سبحانه : « وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا » « 1 » وأراد النكاح وقال : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » « 2 » والمراد قضاء الحاجة .
قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 21 إلى 25 ] وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّه ُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّه َ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 ) ثمّ حكى اللَّه عنهم أنّهم يقولون لتلك الأعضاء : * ( [ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ] ) * فتقول الأعضاء : * ( [ أَنْطَقَنَا اللَّه ُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ] ) * يعني إنّ القادر على خلقكم وإنطاقكم في المرّة الأولى حال ما كنتم في الدنيا أنطقكم وبعثكم في المرّة الثانية . * ( [ وَما ] ) * نافية * ( [ كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ ] ) * أي لم يكن تهيّأ لكم أن تستروا أعمالكم عن هذه الأعضاء لأنّكم كنتم بها تعملون قال أبو السعود : معنى الآية حكاية لما سيقال لهم يوم القيامة من جهته تعالى بطريق التوبيخ أي ما كنتم تستترون في الدنيا عند مباشرتكم
هامش
( 1 ) البقرة 235 . ( 2 ) النساء : 142 .