تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
والنبوّة فاستحقّوا مثل تلك الصاعقة وتخويفهم بالعذاب مثل أولئك وجاز حدوث ما يكون من جنس ذلك . قوله تعالى : * ( [ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ] ) * أي بيّنّا لهم سبيل الخير والشرّ ونصبنا الدلائل * ( [ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ] ) * واختاروا الدخول في الضلالة على الدخول في الهداية وهذه الآية تدلّ على أنّهم من عند أنفسهم أتوا بذلك العمى فهذا يدلّ على أنّ الكفر والإيمان يحصلان من العبد بصرف الاختيار من غير شائبة القهر والكره . * ( [ فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ ] ) * والهون الهوان وصف به العذاب مبالغة أو أبدل منه * ( [ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ] ) * بسبب شركهم وتكذيبهم صالحا وعقرهم الناقة « وثمود » قرئ بضمّ الثاء وقرئ منوّنا وغير منوّن بالرفع والنصب والرفع أفصح لوقوعه بعد حرف الابتداء . والعجب أنّ الرازيّ لمّا عثر على استدلال المعتزلة بالآية في الردّ على الجبريّة استدلّ على صحّة مذهب أهل الجبر بدليل أضعف من حجّة نحويّ وهو أنّه أثبت مدّعاه بقوله : إنّ أحدا لا يحبّ العمى والجهل مع العلم بكونه جهلا وغرض الرازيّ أنّ جهله بإجبار اللَّه إيّاه ويجعل الآية من دلائل مدّعاه . والإنصاف أنّ كلامه ما أقربه إلى الشعوذة ! لأنّه بهذه التقريرات قد أثبت أنّ الكفر والإيمان يحصلان من اللَّه لا من العبد ونظره أنّ أحدا لا يختار العمى مع العلم فحينئذ يلزم أنّ جميع المعاصي الصادرة من العباد غير مأخوذ بها لأنّهم لا يعتقدون أنّها جهل وعماية وكلّ حزب بما لديهم فرحون . قوله : * ( [ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ] ) * الشرك أي ونجّينا صالحا ومن آمن به من العذاب . ثمّ أخبر سبحانه عن حال الكفّار يوم القيامة فقال : * ( [ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّه ِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ] ) * أي يحبس أوّلهم على آخرهم ليتلاحقوا ولا يتفرّقوا والمعنى إذا اجتمعوا وقفوا * ( [ حَتَّى إِذا ما جاؤُها ] ) * أي جاؤوا إلى النار الَّتي حشروا إليها والمقصود بيان أنّهم إذا اجتمعوا سئلوا عن أعمالهم * ( [ شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ ] ) * أي شهد عليهم