وتراب حتّى لا يكاد يرى بعضهم بعضا وعلى كون النحسات شديدة البرد لأنّ العرب تسمّي البرد نحسا .
روي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : الرياح ثمان أربع منها عذاب : العاصف والصرصر والعقيم والسموم ، وأربع منها رحمة : الناشرات والمبشّرات والمرسلات والذاريات .
قوله تعالى : * ( [ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * وعن ابن عبّاس قال : ما أرسل اللَّه من الريح عليهم إلَّا قدر خاتمي وفعلنا ذلك بهم عذاب الهوان والذلّ وهو العذاب الَّذي يجزون في الدنيا في مقابلة استكبارهم .
* ( [ وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَخْزى ] ) * وأفضح من ذلك * ( [ وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ] ) * ولا يدفع عنهم أبدا قيل : إرسال الريح عليهم في الأيّام النحسات كنّ آخر شوّال من الأربعاء إلى الأربعاء وما عذّب قوم إلَّا في يوم الأربعاء وقرئ « لتذيقهم » بالتاء أي الريح أو الأيّام .
واستدلّ الأحكاميّون من المنجّمين بهذه الآية على أنّ بعض الأيّام قد يكون نحسا وبعضها قد يكون سعدا وقالوا : الآية صريحة في هذا المعنى .
وأجاب المتكلَّمون بأنّ المعنى أنّ الأيّام ذوات غبار وتراب وأيضا قالوا : كون هذه الأيّام نحسات لأنّ اللَّه أهلكهم فيها لا أنّها بذواتها نحسة .
وأجاب الأحكاميّون بأنّ النحسات في وضع اللغة هي المشئومات لأنّ النحس يقابله السعد والكدر يقابله الصافي . وأيضا أجابوا عن الجواب الثاني : إنّ اللَّه أخبر عن إيقاع ذلك العذاب في تلك الأيّام النحسات فوجب أن يكون كون تلك الأيّام نحسة مغايرا لذلك العذاب الَّذي وقع فيها .
فإن قيل : كيف أنذر قومه مثل صاعقة عاد وثمود مع العلم بأنّ ذلك لا يقع في امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد صرّح اللَّه بذلك في قوله : « وَما كانَ اللَّه ُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ » « 1 » وجاء في الأحاديث الصحيحة أنّ اللَّه رفع عن هذه الامّة هذه الأنواع من العذاب ؟
فالجواب أنّ قومه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا شاركوا وساووا قوم عاد وثمود بسبب إنكارهم التوحيد
هامش
( 1 ) الأنفال : 33 .