تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فإن قيل : الرسل الَّذين جاؤوا من قبلهم ومن بعدهم كيف يمكن وصفهم بأنّهم جاؤهم ؟ نعم مثلا قد جاءهم هود وصالح داعيين إلى الإيمان وصدّقا الرسل الَّذين قبلهما فأتيا بما أتى الرسل وكذلك فكان جميع الرسل قد جاؤهم بالأمر على الإيمان وكلَّهم كانوا يأمرون الناس بالتوحيد . ب * ( [ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه َ ] ) * أي إنّ الشأن والحديث قولنا لكم النهي عن عبادة غير اللَّه . ثمّ حكى سبحانه عن جواب الكفّار * ( [ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ِ كافِرُونَ ] ) * واستدلَّوا على كذب الأنبياء بأنّه سبحانه لو شاء إرسال الرسل إلى البشر لجعل رسله من زمرة الملائكة وقد كفروا بالرسل وجحدوا نبوّاتهم . روي أنّ أبا جهل قال في ملأ من قريش : التبس علينا أمر محمّد فلو التمستم لنا رجلا عالما بالشعر والسحر والكهانة فكلَّمه ثمّ أتانا بخبر عن أمره فقال عتبة بن ربيعة : وأنا لقد سمعت الشعر والسحر والكهانة وعلمت من ذلك علما وما يخفى عليّ وذلك أنّه كان يحضر بعض الأندية ويستمع . فأتاه فقال : يا محمّد أنت خير أم هاشم ؟ أنت خير أم عبد المطَّلب ؟ أنت خير أم عبد اللَّه ؟ لم تشتم آلهتنا وتضلَّلنا فإن كنت تريد الرياسة عقدنا لك اللواء فكنت رئيسا وإن يكن بك البائة زوّجناك عشر نسوة تختارهنّ أيّ بنات ممّن شئت من قريش وإن كان المراد المال جمعنا لك ما تستغني به ، ورسول اللَّه ساكت . فلمّا فرغ عتبة من كلامه قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » إلى قوله : « صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فلمّا احتبس عنهم قالوا : لا نرى عتبة إلَّا قد صبأ فانطلقوا إليه وقالوا : يا عتبة ما حبسك عنّا إلَّا أنّك قد صبأت فغضب أو قسم وقال : ولقد كلَّمته فأجابني بشيء ما هو بشعر ولا سحر ولا كهانة ولمّا بلغ « صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » أمسكت بفيه وناشدته بالرحم ولقد علمت أنّ محمّدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب .