كلّ سماء بيت يحجّ ويطوف به الملائكة كلّ واحد منها مقابل الكعبة بحيث لو وقعت منه حصاة ما وقعت إلَّا على الكعبة ولأهل كلّ سماء تكليف فمن الملائكة من هو في القيام من أوّل خلق العالم إلى قيام القيامة ومنهم ركوع لا ينتصبون ومنهم سجود لا يرفعون فالمعنى خصّ كلّ سماء بالأمر المضاف إليه والخلق عبارة عن الإيجاد والتكوين وقد يكون عبارة عن التقدير والتقدير في حقّ اللَّه هو حكمه بأنّه سيوجده وقضاؤه بذلك .
قوله : * ( [ وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ] ) * والمراد من السماء الدنيا أقرب السماوات إلى أهل الأرض سمّي الكواكب بمصابيح لأنّه يقع الاهتداء بها وخصّ كلّ واحد بضوء معيّن وسير معيّن واقتضاء مخصوص لا يعرفها إلَّا اللَّه .
ثمّ قال : * ( [ وَحِفْظاً ] ) * أي حفظناها حفظا من الشياطين الَّذين يسترقون السمع فأعدّ كلّ شيطان نجما يرميه ولا يخطئه فمنها ما يحرق ومنها ما يقتل ومنها ما يجعله مخبّلا .
ولمّا ذكر سبحانه هذه التفاصيل قال : * ( [ ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ] ) * ذلك الَّذي ذكر من عجائب الخلقة تقدير الَّذي هو غالب في أمره لا يمتنع عليه شيء العليم بمصالح خلقه ولا يخفى عليه شيء .
قوله تعالى : * ( [ فَإِنْ أَعْرَضُوا ] ) * مع هذه الحجج الدالَّة على كمال قدرته ووحدانيّته * ( [ فَقُلْ ] ) * يا محمّد لهم : * ( [ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ] ) * خوّفتكم الصاعقة ، والصاعقة النائرة المهلكة لأيّ شيء كان وقرئ صعقة عاد وهي المرّة من الصعق وهي في العرب اسم للنار الَّتي تنزل من السماء فتحرق .
* ( [ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ] ) * « إِذْ » متعلَّقة بقوله : « صاعِقَةً » والتقدير نزلت بهم حين أتتهم الرسل من قبلهم ومن بعدهم عن ابن عبّاس يعني به الرسل الَّذين جاؤوا آباءهم والرسل الَّذين جاؤهم في أنفسهم لأنّهم كانوا خلف من جاء آباءهم من الرسل فيكون حينئذ الضمير في « خَلْفِهِمْ » راجعا إلى الرسل وقيل : معناه من تقدّم زمانهم ومن تأخّر ويمكن أن يكون المراد أنّ أخبار الرسل أتتهم من هاهنا وهاهنا .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 291
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٩١