تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
المعنى : ثمّ ذكر سبحانه خلق السماوات ثمّ قصد إلى خلق السماوات وكانت السماء دخانا وترتيب البيان لأجل اعتنائه سبحانه بأمر المخاطبين فبيّن ترتيب مبادي معائشهم قبل خلقهم بما يحملهم على الإيمان واليقين ويزجرهم عن الشرك فقال : * ( [ ثُمَّ اسْتَوى ] ) * أي قصد نحوها قصدا سويّا لا يلوي على غيره * ( [ وَهِيَ دُخانٌ ] ) * أي أمر ظلمانيّ عبّر به عن مادّتها أو عن الأجزاء المتصغّرة الَّتي ركّبت هي منها أو دخان وبخار مرتفع من الماء وقد روي أنّ العرش العظيم كان قبل خلق السماوات والأرض على الماء ثمّ إنّه سبحانه أحدث في الماء اضطرابا فأزبد فارتفع منه دخان فأمّا الزبد فبقي على وجه الماء فخلق فيه اليبوسة فجعله أرضا واحدة ثمّ فتقها فجعلها أرضين وأمّا الدخان فارتفع وعلا فخلق منه السماوات وخلق جرم الأرض مقدّم على خلق السماوات لكن دحوها وخلق ما فيها مؤخّر عنه « 1 » لقوله : « وَالأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » . روى الحسن أنّ اللَّه تعالى خلق الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة الفهر عليه دخان ملتزق بها ثمّ أصعد الدخان وخلق منه وأمسك الفهر في موضعها وبسط منها الأرض وأنشأ دحوها على وجه خاصّ يليق لها من كلّ شكل معيّن ووصف مخصوص . قوله تعالى : * ( [ فَقالَ لَها وَلِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ] ) * قال ابن عبّاس : المراد أنّه سبحانه قال : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ » أي قصد وتوجّه نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا إذا توجّه إليه توجّها و « ثُمَّ » لتفاوت ما بين الخلقتين لا التراخي في المدّة إذ لا مدّة قبل خلق السماوات وهي دخان ظلمانيّ . والمراد من قوله : « فَقالَ لَها وَلِلأَرْضِ ائْتِيا » الآية ، إظهار قدرته والتقدير ائتيا طوعا أو كرها أي طائعين أو مكرهين شئتما أو أبيتما كما يقول الجبّار لمن تحت يده : لتفعلنّ هذا
هامش
( 1 ) بل المراد من الدحو الدفع إلى مدار فلكها وذلك بعد خلق السماء فلا اشكال لان الدحو في اللغة الدفع .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 289 | مير سيد علي الحائري الطهراني