تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
من الخلق والثمار والنبات والشجر وما يكون فيه معاش الحيوان كلَّه وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء ففي الشتاء يرسل اللَّه الرياح والأمطار والأنداء والطلول من السماء فيلقي الأرض والشجر وهو وقت بارد ثمّ يجيء بعد الربيع وهو وقت معتدل حارّ وبارد فيخرج وقتئذ من الشجر والأرض نباتها فيكون أخضر ضعيفا ثمّ يجيء وقت الصيف وهو حين ينضج الثمار وتصلب الحبوب الَّتي هي أقوات العالم وجميع الحيوان ثمّ يجيء من بعد وقت الخريف فيطيّبه ويبرّده ويدرك ما لم يدرك قبله ولو كان كلَّه شيئا واحدا لم يخرج النبات من الأرض ولم ينضج الثمار ولم يبلغ الحبوب ولو كان كلَّه صيفا لاحترق كلّ شيء نبت في الأرض ولم يكن للحيوان معاش ولو كان الوقت كلَّه خريفا ولم تتقدّمه شيء من هذه الأوقات لم يكن شيء يحصل حتّى يتقوّته أهل العالم فقام بهذا الترتيب أمر العالم واستوى وبقي مستويا مرتّبا من غير تخلَّف . وسمّى اللَّه هذه الأوقات أيّاما * ( [ لِلسَّائِلِينَ ] ) * أي للمحتاجين لأنّ كلّ محتاج سائل ولو أنّ في العالم من خلق اللَّه من لا يسأل ولا يقدر على السؤال كثير لكنّهم سائلون بلسان الحال وهو أبلغ من لسان المقال وقيل : معنى « لِلسَّائِلِينَ » أي السائلين عن مدّة خلق الأرض . وقيل في علَّة خلق الأرض وما فيها في أربعة أيّام إنّما خلق ذلك شيئا بعد شيء في هذه المدّة ليعلم الخلق أنّ من الصواب التأنّي في الأمور وترك الاستعجال فيها وإلَّا كان قادرا على أن يخلق ذلك في أقلّ من لحظة أو ليعلم بذلك أنّها صادرة عن قادر مختار إذ لو صدرت عن مطبوع أو موجب لحصلت في حالة واحدة . وروى عكرمة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : إنّ اللَّه تعالى خلق الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء وخلق الشجر والماء والعمران والخراب يوم الأربعاء فتلك أيّام أربعة وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة وآدم فعلى هذا يكون خلقة الأرض قبل السماء .
قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 11 إلى 15 ] ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه َ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ِ كافِرُونَ ( 14 ) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه َ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 )