تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
* ( بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ] ) * ولمّا ثبت أنّ التوحيد أصل المراتب وأشرف مقام العبوديّة كان ضدّه وهو الشرك أخسّ المراتب وأرذلها فالسعادة حاصلة لمن وحّد اللَّه واستقام في طاعته والويل لمن أشرك به وخالفه ولا يعطون الزكاة المفروضة وفيه دلالة على أنّ الكفّار مخاطبون بالشرائع وهذا المعنى هو الظاهر . وقيل : معناه لا يطهّرون أنفسهم من الشرك بقول لا إله إلَّا اللَّه فإنّها زكاة الأنفس عن عطاء عن ابن عبّاس وقد وصف سبحانه الكفر بالنجاسة بقوله : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » « 1 » وذكر الزكاة بمعنى التطهير في قوله : « خَيْراً مِنْه ُ زَكاةً » « 2 » . وقيل : معناه لا يقرّون الزكاة ولا يرون إيتاءها ولا يؤمنون بها وعن الكلبيّ عابهم اللَّه بها وقد كانوا يحجّون ويعتمرون وقال الفرّاء : الزكاة في هذا الموضع أنّ قريشا كانت تطعم الحاجّ وتسقيهم وحرّموا ذلك على من آمن بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( [ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ] ) * أي هؤلاء مع ذلك بالآخرة وبما أخبر اللَّه به من أحوال القيامة جاحدون . ثمّ بعد وعيد الكفّار ذكر وعد المؤمنين فقال : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * وصدّقوا بأمر الآخرة من الثواب والعقاب * ( [ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ] ) * والطاعات * ( [ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ] ) * أي لهم جزاء على ذلك غير مقطوع بل هو متّصل دائما وهو من مننت الجبل إذا قطعته ويجوز أن يكون المعنى أنّه لا أذى فيه من المنّ الَّذي بكدر الصنيعة لأنّه سبحانه سمّاه أجرا والأجر لا يوجب المنّة . ثمّ وبّخهم سبحانه على كفرهم فقال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد ( صلَّى اللَّه عليك ) لهم على وجه الإنكار : * ( [ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ ] ) * وهذا استفهام تعجيب أي كيف تجحدون وتكفرون نعمة من خلق الأرض * ( [ فِي ] ) * مقدار * ( [ يَوْمَيْنِ ] ) * ومن كان بهذه القدرة والكمال كيف يعقل أن تجعلوا له أحجارا منحوتة غير مدركة * ( [ أَنْداداً ] ) * وأمثالا تعبدونها * ( [ ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ] ) * أي ذلك الَّذي بهذه القدرة قابل للمعبوديّة لأنّه خالقكم وخالق العالمين
هامش
( 1 ) التوبة : 29 . ( 2 ) الكهف : 82 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 286 | مير سيد علي الحائري الطهراني