تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قوله تعالى : * ( [ وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ ] ) * أي في أغطية [ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْه ِ ] وأكنّة جمع كنان مثل أغطية جمع غطاء والكنان هو الَّذي يجعل فيه السهام وحاصل المعنى أنّا لا نفقه ما تقول وإنّما قالوا ذلك ليؤيسوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من قبولهم دينه * ( [ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ ] ) * وثقل وصمم عن استماع القرآن * ( [ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ] ) * أي بيننا وبينك حاجز في النحلة والطريقة فلا نوافقك فيما تقول والتمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة . * ( [ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ] ) * قيل : إنّ أبا جهل رفع ثوبا بينه وبين النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا محمّد أنت من ذلك الجانب ونحن من هذا الجانب فاعمل أنت على دينك إنّنا عاملون على مذهبنا وقيل : معناه فاعمل في هلاكنا إنّا عاملون في هلاكك أو اعمل في إبطال أمرنا إنّا عاملون في ابطال أمرك .
قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 6 إلى 10 ] قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْه ِ وَاسْتَغْفِرُوه ُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَه ُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ولمّا ظهر منهم العناد وعدم القبول أمر سبحانه نبيّه بقوله : * ( [ قُلْ إِنَّما ] ) * الآية ، كان المعنى أنّي لا أقدر على أن أحملكم على الإيمان قهرا فإنّي بشر مثلكم ويوحى إليّ وأنا ابلَّغكم الوحي فبعد أن شرّفكم اللَّه بالأمر للتوحيد فتنالكم السعادة إن قبلتموه ولحقكم الخذلان إن رددتموه وذلك لا يتعلَّق بنبوّتي ورسالتي . ثمّ بيّن سبحانه أنّ خلاصة ذلك الوحي ترجع إلى أمرين العلم والعمل أمّا العلم فالعمدة فيه معرفة التوحيد وذلك لأنّ الحقّ هو أنّ * ( [ إِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ ] ) * فوجب علينا أن نعترف به وهو المراد من قوله : * ( [ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْه ِ ] ) * ونظيره « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوه ُ » . . . * ( [ وَاسْتَغْفِرُوه ُ ] ) * عمّا لا ينبغي . ثمّ أمر بالتحذير عمّا لا ينبغي فقال : * ( [ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 285 | مير سيد علي الحائري الطهراني