تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه ِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) قيل في أوّل السورة أقوال : أحدها أنّ « حم » اسم للسورة مبتدأ وتنزيل خبره . والثاني قال الأخفش : تنزيل مبتدأ وخبره كتاب والثالث قال الزجّاج : تنزيل يخصّص بالصفة وهو قوله : من الرحمن الرحيم فجاز وقوعه مبتدءا وكتاب فصّلت خبره . والمراد من التنزيل أي المنزل ومعنى المفعوليّة في المصدر شائع يقال : هذا ضرب السلطان أي مضروبه وبناء الأمير أي مبنيّة أي كون السورة منزلا من اللَّه تعالى كتبها في اللوح المحفوظ وأمر جبرئيل عليه السّلام بأن يحفظ تلك الكلمات ثمّ ينزل بها على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلمّا حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول جبرئيل سمّي تنزيلا وذلك يدلّ على كون ذلك التنزيل نعمة عظيمة من اللَّه لأنّ الفعل المقرون بالصفة لا بدّ وأن يكون مناسبا لتلك الصفة فكونه رحمانا رحيما صفتان دالَّتان على كمال الرحمة فالتنزيل المضاف إلى هاتين الصفتين مشعر بعظيم النعمة . والكتاب اسم مشتقّ من الجمع وقد جمع فيه علوم الأوّلين والآخرين و * ( [ فُصِّلَتْ آياتُه ُ ] ) * وفرّقت وجعلت تفاصيل وتفاريق في معان مختلفة فبعضها في وصف ذاته سبحانه للمعرفة من التنزيه والتقديس وأحوال النبات والحيوان والإنسان والتكاليف المتوجّهة نحو القلوب من العقائد ونحو الجوارح من الأفعال والثواب والعقاب وتهذيب الأخلاق ورياضة النفس ، والقصص الأوّلين للعبرة والعظة ومقترن بعضه ببعض ولذا سمّي * ( [ قُرْآناً ] ) * و * ( [ عَرَبِيًّا ] ) * قد نزل بلغتهم ليفهموا منه المراد .