* ( [ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه ِ حَقٌّ ] ) * فأمر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالصبر على أذى قومه والثبات على الحقّ وسمّاه صبرا للمشقّة الَّتي تلحق به كما يلحق بتجرّع المرّ ، فإنّ ما وعد اللَّه به المؤمنين على الصبر من الثواب في الجنّة حقّ لا شكّ فيه بل هو كائن لا محالة ويمكن أن يكون إنّ وعد اللَّه بالنصر لأنبيائه والانتقام من أعدائه حقّ .
* ( [ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ] ) * إن شرطيّة وما مزيدة للتأكيد أي إن نرك بعض الَّذي نعدهم من العذاب في حياتك وإنّما قال : « بَعْضَ الَّذِي » لأنّ المعجّل من عذابهم هو بعض ما يستحقّونه مثل القتل والأسر .
* ( [ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ] ) * قبل الإراءة * ( [ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ] ) * يوم القيامة فنفعل بهم ما يستحقّونه من العقاب ولا يفوتوننا وحاصل المعنى : إن نعذّبهم في حياتك أو لم نعذّبهم فإنّا نعذّبهم في الآخرة أشدّ العذاب ويجوز أن يكون جواب الشرط محذوفا وتقديره : فذاك ويجوز أن يكون الجواب قوله : « فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ » فنفعل بهم ما يستحقّونه .
ثمّ زاد سبحانه في تسلية نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : * ( [ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ] ) * أي قد بيّنّا أحوال بعضهم لك وشرحنا لك أخبار بعضهم وبعضهم لم نبيّن لك أخبارهم أو المعنى : منهم من تلونا عليك ذكره ومنهم من لم نتل عليك ذكره واختلف الأخبار في عدد الأنبياء فروي في بعضها أنّ عددهم مائة ألف وألف وأربعة وعشرون ألفا وفي بعضها أنّ عددهم ثمانية آلاف نبيّ أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس والمذكور قصصهم أفراد معدودة .
* ( [ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ ] ) * أي وما استقام وما صحّ لرسول منهم أن يأتي بآية ومعجزة * ( [ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ِ ] ) * فإنّ المعجزات على تشعّب فنونها عطايا من اللَّه قسّمها بينهم حسبما تقتضيه الحكمة كسائر القسم ليس لهم اختيار في إيثار بعضها والاستبداد بإتيان المقترح منها ولم يكن ذلك قادحا في نبوّتهم فكذلك الحال في اقتراح قومك عليك المعجزات الزائدة عن قدر اللزوم ولمّا لم يكن إظهارها صلاحا لا جرم ما أظهرناها وهذا هو المراد من قوله : « وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ِ » .
ثمّ قال : * ( [ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّه ِ قُضِيَ بِالْحَقِّ ] ) * وهذا وعيد ورد عقيب اقتراحهم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 278
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٧٨