تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 82 إلى 85 ] أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّه ِ وَحْدَه ُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِه ِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّه ِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِه ِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 )

ثمّ نبّههم فقال : * ( [ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ ] ) * بأن يمرّوا في أطرافها فينظروا حال الأمم المهلكة وهم كانوا أكثر منهم عددا وأشدّ قوّة ومالا وجاها من هؤلاء المتأخّرين ولم يستفيدوا من تلك القوّة والمكنة إلَّا الخيبة والخسار والخسرة والبوار فيعتبروا بهم وأمّا بيان أنّهم كانوا أكثر من هؤلاء عددا فإنّما يعرف بالسماع والأخبار وأمّا أنّهم كانوا أشدّ قوّة وآثارا في الأرض فلأنّه قد بقيت آثارهم بحصون عظيمة بعدهم مثل الأهرام الموجودة بمصر ومثل هذه البلاد العظيمة الَّتي بناها الملوك المتقدّمون كما حكى سبحانه عنهم من أنّهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتا . ثمّ قال سبحانه : * ( [ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ] ) * وما في قوله : « فَما أَغْنى » نافية أو مضمّنة معنى الاستفهام وما في قوله : « ما كانُوا » موصولة أو مصدريّة ومحلَّها الرفع يعني أيّ شيء أغنى عنهم كسبهم ؟ قوله : * ( [ فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ] ) * بيّن سبحانه أنّ أولئك الكفّار لمّا جاءتهم رسلهم بالدلائل والمعجزات * ( [ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ] ) * والضمير في قوله : « فَرِحُوا » يحتمل أن يكون عائدا إلى الرسل وقيل : راجع إلى الكفّار بما عندهم من العلم لأنّهم قالوا : نحن أعلم منهم لا نبعث ولا نعذّب واعتقدوا أنّه علم فأطلق عليه لفظ العلم على اعتقادهم وفرحوا بالشرك الَّذي كانوا عليه وأعجبوا به وظنّوا أنّه علم وهو جهل وكفر والمراد بالفرح شدّة الإعجاب فيدفعون بجهالتهم علوم الأنبياء . ويمكن أن يكون المراد بعلمهم علوم الفلاسفة فإنّهم كانوا إذا سمعوا بوحي اللَّه صغّروا علم الأنبياء إلى علومهم ، وعن سقراط أنّه سمع بمجيء بعض الأنبياء فقيل له : لو هاجرت إليه فقال : نحن قوم مهديّون فلا حاجة بنا إلى من يهدينا . ويجوز أن يكون المراد علمهم بأمور الدنيا كما قال : « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ