تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ . . . ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ » « 1 » فلمّا جاءهم الرسل بعلوم الديانات ومعرفة المعاد وتطهير النفس عن الرذائل لم يلتفتوا إليها واستهزؤا بها . هذا إذا كان الضمير راجعا إلى الكفّار وأمّا إذا قلنا : إنّ الضمير راجع إلى الأنبياء فمعناه أنّ الرسل لمّا رأوا من قومهم جهلا وإعراضا عن الحقّ وعلموا سوء عاقبة قومهم وإصابتهم الهداية فرحوا وشكروا اللَّه على نعمة الهداية والوحي وحسن العاقبة . * ( [ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ] ) * وحلّ بهم ونزل جزاء استهزائهم برسلهم من العذاب * ( [ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ] ) * أي عند رؤيتهم بأس اللَّه * ( [ قالُوا آمَنَّا بِاللَّه ِ وَحْدَه ُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِه ِ مُشْرِكِينَ ] ) * وليس في مثل هذا الوقت ينفع الإيمان لأنّهم يصيرون عند ذلك ملجئين وفعل الملجأ لا يستحقّ به المدح . * ( [ سُنَّتَ اللَّه ِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِه ِ ] ) * أي عدم قبول الإيمان حال اليأس اضطرارا عادة اللَّه مطَّردة في كلّ الأمم ثمّ قال سبحانه : * ( [ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ] ) * وهنالك مستعار للزمان أي خسروا وقت رؤية اليأس بدخول النار . تمّت السورة بحمد اللَّه تعالى اللَّهمّ يا من لا يبلغ أدنى ما استأثرت به من جلالك وعزّتك أقصى نعوت الناعتين ويا من تقاصرت عن الإحاطة بمبادي أسرار كبريائه أفهام المتفكّرين وأنظار المتأمّلين لا تجعلنا برحمتك وفضلك في زمرة الخاسرين المحرومين فإنّك أكرم الأكرمين بمحمّد وآله الطيّبين .
هامش
( 1 ) النجم : 30 .