* ( شَيْئاً » أي تبيّن لنا أنّهم لم يكونوا شيئا وما كنّا نعبد بعبادتهم شيئا أي نحن زعمنا أنّ عبادتها عبادة إلَّا أنّها لم تكن .
ثمّ قال اللَّه : * ( [ كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّه ُ الْكافِرِينَ ] ) * قال القاضي عبد الجبّار : معناه أنّه سبحانه يضلَّهم عن طريق الجنّة ولا يجوز أن يقال : يضلَّهم عن الحجّة إذ قد هداهم في الدنيا إليها قال الطبرسيّ : معناه كما أضلّ اللَّه أعمال هؤلاء وأبطل ما كانوا يأملونه كذلك يفعل بجميع من يتديّن بالكفر فلا ينتفعون بشيء من أعمالهم وقيل : يضلّ اللَّه ويبطلها لأنّه لا ينفع عمل مع الكفر .
* ( [ ذلِكُمْ ] ) * العذاب الَّذي نزل بكم * ( [ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ] ) * جزاء بفرحكم في الدنيا بالكفر والمعاصي وبما كان تصيبون أنبياء اللَّه من المكاره وتأشرون وتبطرون من غير حقّ ، والفرق بين الفرح والمرح أنّ الفرح قد يكون بحقّ فيحمد عليه لكنّ المرح لا يكون إلَّا باطلا .
قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 76 إلى 81 ] ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 76 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه ِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 77 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّه ِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ( 78 ) اللَّه ُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 )
وَيُرِيكُمْ آياتِه ِ فَأَيَّ آياتِ اللَّه ِ تُنْكِرُونَ ( 81 )
المعنى : يقال للكافرين : * ( [ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ ] ) * وهي سبعة أبواب * ( [ خالِدِينَ فِيها ] ) * مؤبّدين لا انقطاع لكربكم فيها ولا نهاية وإنّما جعل لها أبواب كما جعل لها دركات تشبيها لها بالدنيا من المطابق والسجون والمطامير فإنّ ذلك أهول وأعظم في الزجر * ( [ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ] ) * ومقامهم لأنّهم تكبّروا عن عبادة اللَّه وإنّما أطلق عليه اسم بئس وإن كان حسنا لأنّ الطبع ينفر عنه كما ينفر العقل من القبيح فحسن لهذه العلَّة اسم بئس عليه .