يعلمون عاقبة أمرهم إذا حلّ بهم وبال ما جحدوا فيعرفون حينئذ أنّ ما دعوتهم إليه حقّ وما ارتكبوه ضلال وفساد .
قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 71 إلى 75 ] إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 ) مِنْ دُونِ اللَّه ِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّه ُ الْكافِرِينَ ( 74 ) ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ( 75 )
« الأَغْلالُ » جمع غلّ وهو طوق يدخل العنق فيه للذلّ والألم وأصله الدخول يقال : انغلّ العنق في الشيء إذا دخل فيه والغلول الخيانة لأنّها تصير كالغلّ في عنق صاحبها والسلسلة هي الحلق المنتظمة في جهة الطول .
المعنى : وصف في هذه الآية كيفيّة عقابهم فقال :
* ( [ إِذِ الأَغْلالُ ] ) * أي يكون * ( [ فِي أَعْناقِهِمْ ] ) * الأغلال * ( [ وَالسَّلاسِلُ ] ) * و * ( [ يُسْحَبُونَ ] ) * بتلك في الماء المستحق بنار جهنّم ثمّ في النار يشتعلون والسجر الإيقاد في التنوّر .
فإن قيل : إنّ قوله : « فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » وسوف للاستقبال وإذ للماضي وهذا الكلام مثل قولك سوف أصوم أمس .
فالجواب أنّ إذ هاهنا بمعنى إذا لأنّ الأمور المستقبلة لمّا كانت في أخبار اللَّه متيقّنة مقطوعا بها عبّر عنه بلفظ ما كان ووجد لكنّ المعنى على الاستقبال . وبالجملة فهم بهذه السلاسل والأغلال وقود جهنّم وتوقّد بهم النار .
* ( [ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ ] ) * أي يقال لهؤلاء الكفّار إذا دخلوا النار على وجه التوبيخ * ( [ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ] ) * وتزعمون أنّها تنفع وتضرّ من أصنامكم الَّتي عبدتموها * ( [ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا ] ) * أي ضاعوا عنّا وهلكوا ولم نقدر عليهم ثمّ يستدركون فيقولون : * ( [ بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً ] ) * وفسّروا هذا القول منهم على وجهين : الأوّل أنّهم أنكروا وكذّبوا أنّهم عبدوا غير اللَّه كما أخبر اللَّه سبحانه عنهم في سورة الأنعام أنّهم قالوا : و « اللَّه ِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » والوجه الثاني أنّ مرادهم من قولهم : « بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ