تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الآيات من النبيّ فإذا جاء أمر اللَّه بالعذاب في الدنيا والآخرة أو المراد من أمر اللَّه ، القيامة ، والمبطلون هم المعاندون الَّذين يجادلون في آيات اللَّه ويقترحون المعجزات الزائدة على قدر الحاجة على سبيل التعنّت فقضي عليهم بالعذاب وهو الحقّ . * ( [ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ] ) * أي إنّهم خسروا الجنّة وحصّلوا النار بدلا منها . قوله : * ( [ اللَّه ُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ] ) * جعل لكم من الإبل والبقر والغنم لتنتفعوا بركوبها « وَمِنْها تَأْكُلُونَ » يعني إنّ بعضها للركوب والأكل كالإبل والبقر وبعضها للأكل كالأغنام وقيل : المراد بالأنعام هاهنا الإبل خاصّة كما أنّ أصل اللغة للإبل لنعومة أخفافها حين وطئها على الأرض وإنّها الَّتي تركب وتحمل عليها في أكثر العادات واللام في قوله : « لِتَرْكَبُوا » الام الغرض . * ( [ وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ ] ) * من جهة ألبانها وأصوافها وأوبارها * ( [ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ] ) * بأن تركبوها وتبلغوا المواضع الَّتي تقصدونها بحوائجكم * ( [ وَعَلَيْها ] ) * وأي على الأنعام وهي الإبل هنا * ( [ وَعَلَى الْفُلْكِ ] ) * أي على السفن * ( [ تُحْمَلُونَ ] ) * في البرّ على الإبل وعلى السفن في البحر في أسفاركم فعلم اللَّه سبحانه أنّا نحتاج إلى الأسفار فخلق لنا مركبا للبرّ ومركبا للبحر . قوله : َ يُرِيكُمْ آياتِه ِ فَأَيَّ آياتِ اللَّه ِ تُنْكِرُونَ ] أي بعد أن أراكم اللَّه بخلقه هذه النعم الَّتي عدّدها اللَّه فأيّ آية منها تنكرونها وإنّما أدخل لام الغرض على قوله : « لِتَرْكَبُوا » وعلى قوله : « لِتَبْلُغُوا » ولم يدخل على البواقي . قال صاحب الكشّاف : الركوب في الحجّ والغزو إمّا أن يكون واجبا أو مندوبا فهذان القسمان أغراض دينيّة فلا جرم ادخل عليها اللام وأمّا الأكل وإصابة المنافع فمن جنس المباحات في الغالب فلا جرم ما ادخل عليها لام التعليل نظيره « وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً » « 1 » فأدخل التعليل على الركوب ولم يدخله على الزينة وفي قوله : َأَيَّ آياتِ اللَّه ِ » جاء على اللغة المستفيضة وتذكير هذه الكلمة شائع مستفيض . قوله :
هامش
( 1 ) النحل : 8 .